منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - مقدّمة
توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً))، وقال سبحانه وتعالى : ((إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً اُولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم))، وقال عزوجل: ((يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً)).. إلى غير ذلك من الايات الكثيرة، وفي الحديث عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال : «لا تتعرضوا للحقوق، فإذا لزمتكم فاصبروا لها».
إذا عرفت هذا، فجعل الانسان على نفسه لا يلزم إلا باليمين والنذر والعهد. والكلام فيها يكون في ضمن مقدمة وفصول..
مقدّمة
اليمين على قسمين..
القسم الأول: ما يريد به الحالف تأكيد دعواه وما يخبر عنه، كالحلف على وقوع أمر سابق، كأن يقول : والله لقد مطرت السماء أمس، أو : والله قتل زيد عمراً. أو تحقق أمر في المستقبل، كأن يقول : والله تمطر السماء غداً، أو : والله يموت زيد. أو حصول أمر حالي، كأن يقول : والله هذا بيتي، أو : والله زيد عادل.
(مسألة ١): يجوز من هذا القسم اليمين الصادقة، إلا أن يلزم منها محذور شرعي كالاضرار بمؤمن، فتحرم لذلك.
(مسألة ٢): تكره اليمين بالله تعالى، وإن كان الحالف صادقاً، بل يستحب ترك طلب الحق إذا توقف على اليمين المذكورة، ففي الحديث : «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أجلّ الله أن يحلف به أعطاه الله خيراً مما ذهب منه». ويتأكد ذلك في المال القليل، وفي بعض النصوص أنه ثلاثون درهماً فما دون، وهي تساوي تسعة