منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - مقدّمة
(مسألة ٦): تجوز اليمين الكاذبة لدفع مظلمة عن النفس وعن المؤمن. بل قد تجب اليمين حينئذٍ، كما إذا كان الضرر اللازم من تركها مهماً يجب دفعه، كما تجب لدفع الحرام إذا اُكره عليه لولا اليمين، كما لو طلب الظالم منه الغناء فيحلف له أنه لا يحسنه، أو طلب منه أن يدفع له مال شخص فيحلف له أنه ليس عنده.
(مسألة ٧): تحرم اليمين بالبراءة من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة (عليهم السلام) صادقاً أو كاذباً، بل الأحوط وجوباً عموم الحرمة للبراءة من دين الاسلام، أو أن يقول : أنا يهودي أو نصراني أو نحوهما إن كان كذا.
القسم الثاني من اليمين: ما يقصد به الحالف تأكيد ما يلتزمه على نفسه ويتعهد به من فعل أو ترك، فلابد في متعلقها..
أولاً: من كونه فعلاً اختيارياً للحالف، دون ما هو خارج عن اختياره، كأفعاله السابقة، أو أفعال غيره، أو الحوادث الكونية ـ كطلوع الشمس ونزول المطر ـ سابقة كانت أو لاحقة، لامتناع تعهد الحالف بذلك على نفسه، بل اليمين في ذلك كله من القسم الاول.
وثانياً: من ابتناء إخباره به على التزامه به وتعهده بتحقيقه، فلو تجرد عن ذلك، بل كان قصده محض الاخبار عنه لم تكن اليمين عليه من هذا القسم، بل من القسم الاول أيضاً، كما لو حلف على أنه يأكل هذا اليوم نوعاً من الطعام لتخيل أن أهله قد هيؤوه له، أو على أنه لا يسافر، لتخيل عدم حصول الداعي له للسفر.
ولا تكون اليمين من هذا القسم إلا إذا ابتنى إخبار الحالف بمتعلقها على تعهده والتزامه به على نفسه مؤكداً ذلك باليمين، وهذا القسم من اليمين هو الذي يكون من سنخ النذر والعهد، التي هي محل الكلام، والتي يكون انعقادها سبباً لوجوب متعلقها، ويكون الخروج عنها محرماً موجباً للحنث والكفارة. والكلام في الفصول الاتية إنما هو في شروط الانعقاد وأحكامه.