منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - الفصل التاسع في أحكام الاولاد
ـ بالتفهيم والتعليم وبالحكمة والموعظة الحسنة ـ عن آداب الكفر والجاهلية وعن الانحلال والرذيلة. ولا ينبغي التهاون في ذلك والتفريط فيه، ففي ذلك فساده وفساد المجتمع وانحلاله، وقد قال الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً)).
كما ينبغي على المؤدب الرفق معه واللين والاناة في ذلك وفي جميع الاُمور وحسن المعاشرة والمخالطة، و التحبب والتودد حتى ينجذب إليه ويتقبل منه ويتفاعل معه، قال تعالى : ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة))، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : «إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه»،. وقال : «رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما».. إلى غير ذلك.
(مسألة ٢٥١): يجوز للولي تأديب الصبي وضربه بما يراه صلاحاً له. نعم لابد من الاقتصار على مقدار الحاجة والتدرج في ذلك مع كمال التروي والتعقل، وعدم الزيادة عن الحاجة تشفياً وانتقاماً أو استهواناً بأمر الصبي لضعفه. كما لابد من الحذر من اختلاط النظر لمصلحة الصبي بالانفعال النفسي منه، أو من المؤثرات الخارجية الاُخرى. وقد ورد في الاخبار الترخيص بخمس أو ست ضربات مع الحث على الرفق، فاللازم عدم الزيادة عليها إلا عند الحاجة والضرورة.
(مسألة ٢٥٢): لا يجوز لغير الولي ضرب الطفل بغير إذن الولي. ولو توقف دفع ضرره على ضربه وتعذر الرجوع للولي لزم الرجوع للحاكم الشرعي، ومع تعذر الرجوع إليه يتعين الاقتصار على ما لابد منه لدفع شره وضرره من دون إضرار به مهما أمكن.
(مسألة ٢٥٣): يجوز ضرب الصبي بإذن الولي وحينئذٍ إن كان الاذن مستفاداً من شاهد الحال ـ كوضع الصبي عند المعلم الظاهر في الاذن له بتأديبه بالوضع المتعارف ـ لزم الاقتصار عند الحاجة على ثلاث ضربات وعدم الزيادة