منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - الفصل الثاني في شروط الطلاق
أمرها للحاكم الشرعي، فينفذ عليهما حكم الحاكم ظاهراً، فإن كان مطابقاً لما تراه المرأة كان للزوج التخلص بتجديد الطلاق، وإن كان مخالفاً له كان للحاكم تخليصها من مشكلتها بإلزامه بالنفقة، فإن أبى ألزمه بطلاقها، فإن أبى طلقها عنه. وكذا الحال إذا أخبر بالطلاق واعتقدت المرأة كذبه.
أما إذا انعكس الأمر بأن كان الطلاق ثابتاً أو صحيحاً عند المرأة وخالفها الرجل في ذلك، فإن ترافعا للحاكم فحَكَم للمرأة واعتقد الرجل بقاء الزوجية فليس عليه من حقوق الزوجية شيء لعدم مطالبتها بها وعدم تمكينها من نفسها. لكن ليس له ترتيب الاثر على عدم الزوجية ـ فلا يتزوج الخامسة مثلاً ـ إلا أن يطلق.
وإن حكم الحاكم للرجل نفذ الحكم على المرأة ووجب عليها التمكين مع المطالبة وحرم عليها ما زاد على ذلك. وينبغي لهما حينئذٍ حل مشكلتهما بما يناسب وضعهما معاً بتجديد العقد أو الطلاق، والبعد عن التعنت والمضارة أوالخروج عن الميزان الشرعي الثابت في حق كل منهما.
ويجري نظير ذلك لو اختلفا في حصول النكاح أو في صحته، كما يظهر بالتأمل.
(مسألة ٤٣): إذا طلق المخالف طلاقاً يصح في مذهبه ولا يصح عندنا لم يصح طلاقه واقعاً، فيجوز لزوجته المؤمنة أن تمكنه من نفسها لو لم يرتب هو الاثر على ذلك الطلاق. لكن لنا إلزامه بصحته، فيجور لزوجته إن كانت مؤمنة أن تتزوج من غيره بعد الخروج من العدة، ويصح زواجها حينئذٍ، كما يجوز للمؤمن أن يتزوج زوجته التي طلقها مؤمنة كانت أو مخالفة. وإن استبصر بعد أن تزوجت زوجته التي طلقها فلا سبيل له عليها، وإن استبصر قبل أن تتزوج فلا ينفذ الطلاق عليه، بل تبقى المرأة زوجة له على النحو الثابت عندنا.