منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - تتميم في المشتركات
الغاصب. نعم إذا جرى الماء بنفسه أو بفعل الغاصب فسقى بنفسه أرض الغير من دون أن يستولي عليه صاحب الارض ولا يستند جريانه في متعرجات الارض إليه لم يكن على صاحب الارض إثم ولا ضمان، بل يكون ذلك على الغاصب وحده.
(مسألة ٤٨): من صنع على حافة الماء المشترك ـ الذي تقدم أنه من المباحات الاصلية ـ مسناة أو نحوها مما يتيسر معه الاستقاء من الماء كان أولى بها، ولا يجوز لغيره مزاحمته فيها ويجوز له التنازل عنها لغيره، بل يجوز له المصالحة عن حقه فيها بعوض على كراهة. وليس له بيع الماء بنفسه لعدم كونه مملوكاً له. وهذا بخلاف ما إذا كان الماء مختصاً بشخص واحد أو أشخاص خاصين، فإنه يجوز لصاحب الماء أن يبيع لغيره الماء بنفسه، وكذا يجوز للشريك بيع حصته منه.
(مسألة ٤٩): المياه الخاصة إن كانت في أرض محجوبة لم يحل التصرف فيها بالشرب والغسل ونحوهما بغير إذن مالكها. أما إذا كانت في أرض مكشوفة فإنه يجوز التصرف فيها بذلك للعابرين والواردين من غير حاجة لاذن المالك ما لم يضروا بالماء. نعم لا يجوز سقي الزرع به ولا خزن مقدار كثير منه، ونحوه من الاستعمالات المهمة المقصودة من المياه المذكورة إلا بإذن المالك.
(مسألة ٥٠): من نصب على نهر غيره رحىً أو غرس عليه أشجاراً فإن لم يكن بإذن صاحب النهر لم يمنع ذلك صاحب النهر من نقل النهر أو تحويل مجراه أو تغويره وإماتته. وكذا إذا كان بإذنه، إلا أن يرجع إذنه في ذلك إلى تعهده بإبقاء النهر لصلاح ذلك الشيء الذي أذن فيه على تقدير إحداثه ويكون إحداثه من قبل صاحبه مبنياً على التعهد المذكور.
(مسألة ٥١): إذا اجتمع جماعة على ماء مباح من أجل استغلاله والانتفاع به لم يكن لبعضهم الاستئثار به ومنع الآخرين منه، ولو بتحويل مجراه لصالحه وحده. وحينئذٍ إن كفاهم فلا إشكال، وإن لم يكفهم فلذلك صورتان..