منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٩ - كتاب الإقرار
كتاب الإقرار
وهو إخبار عن حق ثابت على المخبر أو نفي حق له على غيره. وينفذ في حق المقر على نحو لا تسمع منه الدعوى على خلافه، ويقدم على جميع الحجج حتى البينة. ويقع الكلام في شروط نفوذه وأحكامه.
(مسألة ١): يشترط في المقر البلوغ والعقل بالنحو المناسب للرشد في الجهة التي أقر بها من مال أو غيره، فإذا كان رشيداً في جهة دون اُخرى نفذ إقراره في الجهة التي هو رشيد فيها دون الجهة التي ليس رشيداً فيها. فإذا كان رشيداً في الماليات إلا أنه سفيه فيما يتعلق ببدنه لقصور في إدراكه، فلا يهمه مثلاً إتلاف عضو من أعضائه، فأقر بأنه قد قطع يد رجل، لم ينفذ إقراره بنحو يستحق عليه القصاص، بل تثبت الدية لا غير. وقد تقدم في كتاب الحجر تحديد السفه في الماليات بنحو يجري نظيره في غيرها. فراجع.
(مسألة ٢): يشترط في المقر أيضاً القصد، فلا ينفذ إقرار النائم والسكران، والساهي والغالط. نعم لما كان السهو والغلط على خلاف الاصل فلابد له من إثباتهما، فإذا لم يثبتهما يحكم بعدمهما ظاهراً فينفذ الاقرار في حق الشاك في تحقق أحدهما، ولا ينفذ في حق العالم بوجوده.
(مسألة ٣): يشترط في المقر أيضاً الاختيار فلا ينفذ الاقرارمن المكره، ولا من المضطر، كما إذا عطش وخاف على نفسه التلف فطلب ماء فامتنع صاحب