منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - كتاب الإقرار
المقر وإلزامه به، كالاعيان والمنافع الخارجية والذمية المملوكة والحقوق كحق الخيار والاستمتاع والانفاق ونحوها. فلو لم يكن كذلك فلا أثر للاقرار به، كما لو أقر أنه قد حلف أن يدفع لزيد عشرة دنانير أو نذر أن يكسوه كسوة الشتاء، لأن اليمين والنذر إنما يجب الوفاء بهما لله تعالى، من دون أن يثبت بهما حق للشخص الذي ينتفع بمضمونهما. وكذا إذا أقر أن عليه حقاً شرعياً، فإن ذلك لا يصحح للفقير المطالبة به، لأن الحق ليس ملكاً للفقير، بل هو مصرف له، فليس له المطالبة به إذا لم يدفع له. نعم لو تمت ولاية الحاكم الشرعي على الحق كان له المطالبة به نيابة عن صاحبه.
(مسألة ٨): إذا أقر بثبوت الحق عليه بسبب باطل لم يثبت شيء، كما لو قال: لزيد عليّ ألف دينار من ثمن خمر أو خنزير أو دين ربوي أو نحو ذلك. نعم لو أطلق الاقرار بثبوت الحق، ثم ادعى أن ثبوته كان بسبب باطل، ثبت الحق كما أقر، ولم تسمع منه دعوى بطلان السبب. وهكذا الحال في الاقرار بنفي حقه، كما لو قال : ليس لي عليه شيء بسبب إبرائي لذمته من الدين قبل بلوغي.
(مسألة ٩): لو أقر بدين مؤجل ثبت ما أقر به، ولم يستحق المقر له المطالبة قبل الأجل، إلا أن يثبت المقر له عدم التأجيل في الدين. بخلاف ما لو أقر بالدين وأطلق ثم ادعى التعجيل، فإن مقتضى الاصل في الحق التعجيل إلا أن يثبت من عليه الحق تأجيله.
(مسألة ١٠): المتبع في تحديد الحق المقر به ظاهر كلام المقر المستفاد من إطلاقه أومن القرائن الحالية والمقالية المحيطة بكلامه، فإن ادعى خلاف ذلك لم يسمع منه. إلا أن يقر المقر له بما يشهد بمخالفة ظاهر كلام المقر الاول للواقع. كما لو أقر زيد لعمرو بألف دينار، فإنه يحمل على عملة البلد عملاً بظاهر الكلام ما لم يقر عمرو بأن سبب الاستحقاق عقد قد تضمن التقييد بعملة اُخرى غير