منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - كتاب اليمين والنذر والعهد
كتاب اليمين والنذر والعهد
جعل الله سبحانه وتعالى على الانسان مجموعة من التكاليف لم يجعلها عليه إلا استصلاحاً له ولمجتمعه، وكثيراً ما لا يقوم الانسان بامتثالها استثقالاً لها أو استهواناً بها. لكنه مع ذلك قد لا يكتفي بما جعله الله عليه حتى يجعل على نفسه ـ بيمين ونحوه ـ ما لم يجعله الله تعالى عليه ويتكلف ما لم يكلفه به، أملاً في تيسير عسر ضاق به ذرعاً أو تفريج كرب جزع له قلبه هلعاً أو لغير ذلك من الدواعي، مستسهلاً ما جعله على نفسه من أجل ذلك، لقصر نظره وعدم تدبره لعواقب الاُمور، حتى إذا تيسر عسره وانفرج كربه، ووجب عليه ما جعله على نفسه ثقل عليه القيام به. وكان بوسعه أن يتجنب ذلك من أول الامر ويتدبر العاقبة قبل أن يورط نفسه، وكم رأينا من ورط نفسه في نذور وأيمان يعجز عنها لا يدري كيف يخرج منها، ولذا ورد عن أئمتنا (عليهم السلام) كراهة ذلك، فعن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال : «إني لاكره الايجاب، أن يوجب الرجل على نفسه».
وكثيراً ما يتسامح الانسان بعد تحصيل مراده في القيام بما جعله على نفسه ويسوف فيه بنحو قد ينتهي للاهمال والتضييع، مع ما شدد الله تعالى في ذلك. قال عز من قائل : ((وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد