منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٤ - كتاب الغصب
كثيرة كان الكل ضامناً، وكان للمالك الرجوع عليهم جميعاً، كما لو كانت العين لعلي فغصبها منه زيد فصارت منه لعمرو، ومن عمرو لبكر، ومن بكر لخالد، ومن خالد لعباس وهكذا. ويجوز له أيضاً الرجوع على متلف العين بالمباشرة أو بالتسبيب وإن لم يكن غاصباً، لعدم وضع يده على العين. ويأتي الكلام في تحديد المتلف بالمباشرة والتسبيب عند الكلام في أسباب الضمان من كتاب القصاص والديات إن شاء الله تعالى.
(مسألة ٢٦): مع تعاقب الايدي على العين المغصوبة إن رجع المالك على السابق ـ كزيد في المثال السابق ـ كان على السابق انتزاع العين ممن بعده ودفعها للمالك، فإن تعذر ذلك أو كانت العين تالفة كان عليه دفع البدل للمالك على ما تقدم.
وأما حكمه مع مَن بعده ممن غصب العين أو أتلفها من دون أن يغصبها فله صور..
الاُولى: أن يكون من بعده قد أخذ العين منه مضمونة عليه بعقد، كما لو كان قد باعها منه. وحينئذٍ يتعين بطلان العقد ورجوع البدل لصاحبه ورجوع الذي ضمن العين للمالك على الشخص المذكور بالعين مع وجودها، وببدلها مع فقدها، حتى لو زاد البدل عن البدل الذي تضمنه العقد الباطل، إلا أن يكون ذلك الشخص مغروراً أو مخدوعاً من قبله بأن كان هو يعلم بالحال وأخفاه عليه، فله حينئذٍ أن يرجع بالزيادة عليه، ويقتصر على مقدار الثمن.
الثانية: أن يكون ذلك الشخص قد أخذ العين بدون إذنه. وحينئذٍ يتعين رجوعه عليه بالعين مع وجودها وببدلها مع فقدها.
الثالثة: أن يكون ذلك الشخص قد أخذ العين منه مجاناً بنحو غير مضمن، كما لو وهبه إياها أو أودعها عنده. وحينئذٍ يرجع الذي ضمن للمالك عليه بالعين مع وجودها، وفي رجوعه ببدلها مع تلفها إشكال، إلا أن يكون قد أخذها على