كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧١ - فصل في ذكر ما ورد من الآثار في معنى الأهل و الآل و
رسوله. قال: و أنا أشهد مثل ما شهدتم. فقال: أيها الناس إنّي قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه و أهل بيتي، ألا و إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض- حوض ما بين بصرى و صنعاء (١)- فيه من الآنية كعدد نجوم السماء، إنّ اللّه سائلكم كيف خلّفتموني في كتابه و في أهل بيتي، ثمّ قال:
أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟ قالوا: اللّه و رسوله أولى بالمؤمنين- يقول ذلك ثلاث مرّات- ثمّ قام في الرابعة و أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: اللهمّ من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه- ثلاث مرّات- ألا فليبلّغ الشاهد الغائب.
أقول: لو تدبّر متدبّر هذا الكلام و مقاصده و طرح الهوى جانبا و قدّم الإنصاف أمامه لاتّضح له أنّ هذا نصّ جليّ على عليّ بالإمامة و إقامة للحجة على من نابذه و نازعه الأمر، و كم له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الحجج الدالّة و البراهين الظاهرة أذكر ما يتّفق منها عند ذكر ترجمته، فأمّا هنا فقصدي مصروف إلى إيراد ما جاء في الآل و الأهل و العترة على سبيل الإجمال، و قال في ذلك الكميت:
و يوم الدوح دوح غدير خمّ (٢) * * * أبان له الولاية لو اطيعا
و لكنّ الرجال تبايعوها * * * فلم أر مثلها خطرا أضيعا
فلم أبلغ بهم لعنا و لكن * * * أساء بذاك أوّلهم صنيعا
فصار لذاك أقربهم لعدل * * * إلى جور و أحفظهم مضيعا
أضاعوا أمر قايدهم فضلّوا * * * و أقومهم لدى الحدثان ريعا (٣)
تناسوا حقّه و بغوا عليه * * * بلا ترة و كان لهم قريعا (٤)
فقل لبني أميّة حيث حلّوا * * * و إن خفت المهنّد و القطيعا (٥)
أجاع اللّه من أشبعتموه * * * و أشبع من بجودكم اجيعا
بمرضيّ السياسة هاشمي * * * يكون حيا لامّته ربيعا
(١) أي من حيث السعة.
(٢) و في بعض النسخ «يوم غدير خم».
(٣) الريع: الطريق. المكان المرتفع.
(٤) ترة- كعدة-: الانتقام و الظلم. و القريع: السيّد، يقال فلان قريع دهره أي المختار من أهل عصره. و هو قريع الكتيبة أي رئيسها.
(٥) المهنّد: السيف المطبوع من حديد الهند.