كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٠ - فصل في ذكر ما ورد من الآثار في معنى الأهل و الآل و
و إنّي أوشك (١) أن أفارقكم و إنّي مسئول و إنّكم مسئولون، هل بلّغت فيما أنتم قائلون؟
فقام من كلّ ناحية مجيب يقولون: نشهد أنّك عبد اللّه و رسوله و أنّك قد بلّغت رسالاته، و جاهدت في سبيله، و صدعت بأمره و عبدته حتّى أتاك اليقين، فجزاك اللّه خير ما جازى نبيّا عن امّنه. قال: أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ و النّار حق، و البعث بعد الموت حق، و تؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى. قال: فإنّي أشهد أن قد صدقتم ثمّ صدقتم، ألا و إنّي فرطكم على الحوض (٢) و أنتم معي توشكون أن تردوا على الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلّفتموني فيهما؟ قال: فعيل علينا (٣) فلم ندر ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين فقال: بأبي أنت و امّي ما الثقلان؟ قال: الأكبر منهما كتاب اللّه سبب طرف بيد اللّه عزّ و جلّ و طرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تزلّوا و لا تضلّوا. و الأصغر منهما عترتي لا تقتلوهم و لا تقهروهم، فإنّي سألت اللطيف الخبير أن يردّوا عليّ الحوض فأعطاني، فقاهر هما قاهري و خاذلهما خاذلي، و وليّهما وليّي، و عدوّ هما عدوّي، ثمّ أعاد: ألا و إنّه لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها، و تظاهر على نبيّها (٤)، و تقتل من قام بالقسط فيهما، ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها ثمّ قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه (٥)، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه.
و قد روى الزهري قال: لمّا حجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حجّة الوداع قام بغدير خم عند الهاجرة (٦) و قال: أيّها الناس إنّي مسئول و إنّكم مسئولون هل بلّغت؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و نصحت. قال: و أنا أشهد أنّي قد بلّغت و نصحت لكم، ثمّ قال: أيها الناس أ ليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك
(١) أي أسرع.
(٢) قال الجزري: في الحديث: أنا فرطكم على الحوض أي متقدّمكم؟؟؟ إليه، يقال: فرط يفرط فهو فارط و فرط إذا تقدّم و سبق القوم ليرتاد لهم الماء و يهيّىء لهم الدلاء و الأرشية.
(٣) عيل علينا أي أعجزنا.
(٤) و في بعض النسخ «نبوّتها» بدل «نبيّها».
(٥) و في نسخة «وليّه» بدل «مولاه» في الموضعين.
(٦) الهاجرة: شدّة الحر.