كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٩ - فصل في ذكر ما ورد من الآثار في معنى الأهل و الآل و
و عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أبغضنا أهل البيت فهو منافق.
حدّث العوام بن حوشب قال: حدّثني ابن عمّي مجمع، قال: دخلت على عائشة فسألتها عن مسيرها يوم الجمل؟ فقالت: كان قدرا من اللّه. فسألتها عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت: تسألني عن أحبّ الناس كان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و زوج أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أجمعين، لقد رأيت عليا و حسنا و حسينا و جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليهم ثوبه، فقال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول اللّه أنا من أهلك؟ فقال: تنحّي و إنّك على خير.
ففي هذا الحديث و حديث أمّ سلمة بيان الآل و الأهل، و إنّه لو كان عاما لأمكن عائشة و أمّ سلمة أن تقولا نحن من أهله، و لمّا قالتا ذلك لم يرد عليهما و لكان لا يرد أبا بكر لمّا توجه ببراءة و لمّا رجع، و قال له: لا يبلغها إلّا أنا أو رجل منّي أو من أهلي، أمكنه أن يقول: أنا منك أو من أهلك، فظهر بهذه الامور أنّ لآل علي (عليه السلام) خصوصية ليست لغيرهم و هذا بيّن واضح.
و حدّث زيد بن أرقم قال: أقبل نبي اللّه من حجة الوداع حتّى إذا نزل بغدير الجحفة بين مكة و المدينة، قام بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك (١) و نادى الصلاة جامعة. قال: فخرجنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في يوم شديد الحرّ و إنّ منّا من يضع بعض ردائه تحت قدميه من شدّة الرمضاء (٢) حتّى انتهينا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فصلّى بنا ثمّ انصرف فقال: الحمد للّه نحمده و نستعينه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضلّ و لا مضلّ لمن هدى، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله. أمّا بعد أيها الناس إنّه لم يكن لنبي من العمر إلّا نصف عمر الذي كان قبله، فإنّ عيسى لبث في قومه أربعين سنة ألا و إنّي قد أشرفت في العشرين (٣) ألا
(١) الدوحات جمع الدوحة: الشجرة العظيمة. و قمّ البيت: كنسه، و الكنس التنظيف.
(٢) الرمضاء: هي الأرض تشتدّ وقع الشمس عليها، و قد رمض يومنا يرمض: اشتدّ حرّه.
(٣) قال ابن قالويه: هذه اللفظة ما سمعت إلّا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سئل أعرابي: كم سنوك؟ فقال: قد أرميت على الخمسين و أناف أبي على الستّين و درف جدّي على السبعين و أربى أبو جدّي على الثمانين و ظلف أبوه على التسعين (كذا في هامش المطبوع).