كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٠١ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله
هذان ريحانتاي من الدنيا، من أحبّني فليحبّهما، ثمّ قال: إنّ الولد مبخلة مجبنة مجهلة (١).
عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حامل الحسين بن علي على عاتقه و هو يقول: اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه.
و عن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت محمّد أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أتاها يوما فقال: أين ابناي- يعني حسنا و حسينا-؟ قالت: قلت: أصبحنا و ليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، فقال علي: أذهب بهما فإنّي أتخوّف أن يبكيا عليك و ليس عندك شيء، فذهبا بهما إلى فلان اليهودي، فوجّه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوجدهما يلعبان في مشربة (٢) بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي أ لا تقلّب ابني قبل أن يشتدّ الحرّ عليهما، قال: فقال علي: أصبحنا و ليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول اللّه حتّى أجمع لفاطمة تمرات، فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ ينزع لليهودي كلّ دلو بتمرة حتّى اجتمع له شيء من تمر، فجعله في حجرته ثمّ أقبل فحمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحدهما، و حمل علي الآخر حتّى أقلبهما.
و عن عروة بن الزبير أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبّل الحسين (عليه السلام) و ضمّه إليه و جعل يشمّه و عنده رجل من الأنصار، فقال الأنصاري: إنّ لي ابنا قد بلغ ما قبّلته قط، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أ رأيت إن كان اللّه تبارك و تعالى نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي؟
و عن يعلى العامري أنّه خرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى طعام دعوا له، قال:
فاشتمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمام القوم و حسين (عليه السلام) مع غلمان يلعب، فأراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يأخذه فطفق الصبي يفرّ هاهنا مرّة و هاهنا مرّة، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يضاحكه حتّى أخذه، قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه و الاخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه و قبّله، و قال: حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط (٣).
(١) قال الجزري: في الحديث: إنّ الولد مبخلة مجبنة هو مفعلة من البخل و مظنّة له أي يحمل أبويه على البخل و يدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأجله.
(٢) المشربة: أرض لينة دائمة النبات.
(٣) قال ابن الأثير: و في الحديث: الحسين سبط من الأسباط أي أمّة من الأمم في الخير، و الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، واحدهم سبط فهو واقع على الأمّة و الأمّة واقعة عليه، و منه الحديث الآخر: الحسن و الحسين سبطا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أي طائفتان و قطعتان منه، و قيل: الأسباط خاصة الأولاد، و قيل: أولاد الأولاد و قيل: أولاد البنات.
(١) لثم الوجه أو الفم: قبّله.