كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٩١ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله
رسول اللّه؟ فقال: حجر ألقي في النّار منذ سبعين خريفا (١) فالآن حين استقرّ في قعرها،
و قد كان مات في تلك الساعة يهودي عمره سبعون سنة، فكنّى عنه بالحجر، لعدم انتفاعه بما بلغه من الدعوة، و كنّى عن مدة حياته يهويه في النّار لأنّ سعيه مدّة حياته سعى أهل النّار فكأنّه فيها هاو، و كنّى عن موته باستقراره فيها، و كذا حال هذا الشقي كان يسعى دائما سعي من هذا خاتمته و عاقبته، و إلى العذاب الدائم مصيره و النّار غايته، فتبّا له محلّا عن موارد الأبرار، و بعدا له و سحقا في هذه الدار و تلك الدار، فلقد أوغل في تمرّده، و بالغ في و خامة كسب يده، و ترك الحقّ وراء ظهره، و دبّر أذنه إذ لم ينظر في يومه لغده، و عرف الصراط المستقيم فنكب طوعا عن سننه و جدده، و صدع قلب الرسول بما صنعه بولده، و أبكى الأرض و السماء بجنايته، و أحزن الملائكة الكرام و الأنبياء (عليهم السلام) ببشاعة فعلته و قبح ملكته، و جاء بها شوهاء عقراء جذعاء تشهد بسوء ظفره، و تنطق برديّ أثره، و لؤم مخبره، و فساد اختياره و نظره، كافلة له بالعذاب الأليم، ضامنة له الخلود في نار الجحيم، مقيما فيها أبدا إن شاء اللّه مع الشيطان الرجيم، طعامه فيها الزقوم و الغسلين، و شرابه الحميم، مخصوصا بمقت اللّه ربّ العالمين، قريبا للعتاة المتمرّدين و الطغاة الكافرين، مصاحبا من شايعه و تابعه و رضي بفعله من الجنّة و النّاس أجمعين.
هذا و هو مع فعله الذي أوبقه، و شرهه الذي قيّده بالخزي و أوثقه، و صنيعه الذي أراق دماء وجهه و أخلقه، يدّعي أنّه من أهل الإسلام و من تابعي النبي عليه الصلاة و السلام، و ممّن يرجو السلامة في دار السلام، مع سفكه الدم الحرام في الشهر الحرام، و إسخاطه اللّه و النبي و الإمام، و إقدامه على ما يحمد في مثله الأحجام.
دم حرام للأخ المسلم في * * * شهر حرام يا لنعم كيف حل
نعوذ باللّه من سوء الخاتمة.
و من العجب أنّ السيّد و العاقب و من كان معهم لمّا دعاهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المباهلة، و ندبهم إلى المساجلة، و جاء (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين ضرع النجرانيّون إلى الاستسلام، و خاموا بعد الإقدام، و أعطوا الجزية عن يد لما شاهدوا أولئك النفر الكرام، و أذعنوا حين رأوا وجوها تجلو جنح الظلام، و قالوا: لو دعى اللّه
(١) الخريف: السنة و العام.