كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٧٧ - الثامن في ذكر شيء من كلامه
جمعوها، و غوارب الشرف التي افترعوها، و غرائب المحاسن التي سنوها و شرعوها، فإنّ أفعالهم تناسب أقوالهم، و كلّها تشبه أحوالهم، فالإناء ينضح بما فيه، و الولد بضعة من أبيه، و ليس من يضلّه اللّه كمن يهديه، و لا من أذهب عنه الرجس و طهّره كمن حار في ليل الباطل فهو أبدا فيه، و الكريم يحذو حذو الكريم، و الشرف الحادث دليل على الشرف القديم، و الأصول لا تخيب، و النجيب ابن النجيب، و ما أشدّ الفرق بين البعيد و القريب، و الأجنبي و النسيب.
فالواحد منهم (عليهم السلام) يجمع خلال الجميع، و يدلّ على أهل بيته دلالة الزهر على الربيع، و لو اقتصرت على ذكر مناقب أحدهم (عليهم السلام) لم أك في حقّ الباقين مقصرا، و لناداني لسان الحال: اكتف بما ذكرت، فدليل على الذي لا تراه الذي ترى، نفعني اللّه بحبّهم و قد فعل، و ألحقني بتربة أوليائهم و محبّيهم الأوّل، و أوزعني أن أشكر فضله و إن عظم عن الشكر و جل.
فأمّا شعره (عليه السلام) فقد
ذكر الرواة له شعرا، و وقع إليّ شعره (عليه السلام) بخط الشيخ عبد اللّه أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشّاب النحوي رحمة اللّه عليه و فيه: قال أبو مخنف لوط بن يحيى: أكثر ما يرويه الناس من شعر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عليهما السلام) إنّما هو ما تمثّل به، و قد أخذت شعره من مواضعه و استخرجته من مظانّه و أماكنه، و رويته عن ثقات الرجال منهم عبد الرحمن بن نخبة الخزاعي، و كان عارفا بأمر أهل البيت (عليهم السلام)، و منهم المسيّب بن رافع المخزومي و غيره رجال كثير، و لقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع (١) هذه الأبيات، فقلت له: أكتبنيها، فقال لي: ما أحسن رداءك هذا؟ و كنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير، فطرحته عليه فأكتبنيها و هي:
قال أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي (عليه السلام):
ذهب الذين أحبّهم * * * و بقيت فيمن لا أحبّه
فيمن أراه يسبّني * * * ظهر المغيب و لا أسبّه
يبغي فسادي ما استطاع * * * و أمره ممّا أدبّه
(١) سلع- بفتح السين و سكون اللام-: موضع بقرب المدينة و حصن بوادي موسى (عليه السلام) بقرب بيت المقدس.