كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥١٦ - السادس في علمه
بليال، و علي (عليه السلام) يمشي إلى جنبه، فمرّ بالحسن بن علي يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته و هو يقول:
بأبي شبيه بالنبي * * * ليس شبيها بعلي
قال: و علي (عليه السلام) يضحك.
و عن عبيد اللّه بن عبيد بن عمير قال: حج الحسن بن علي (عليهما السلام) خمسا و عشرين حجة ماشيا، و إنّ الجنايب (١) لتقاد معه.
و عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.
و عن علي (عليه السلام) قال: لمّا حضرت ولادة فاطمة (عليها السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأسماء بنت عميس و لأم سلمة: أحضراها فإذا وقع ولدها و استهل (٢) فأذّنا في أذنه اليمنى، و أقيما في أذنه اليسرى، فإنّه لا يفعل ذلك بمثله إلّا عصم من الشيطان، و لا تحدثا شيئا حتّى آتيكما، فلمّا ولدت فعلتا ذلك، فأتاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسرّه و لبأه بريقه (٣)، و قال:
اللهمّ إنّي أعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم.
و عن سويد بن غفلة قال: كانت عائشة الخثعميّة عند الحسن بن علي (عليهما السلام)، فلمّا أصيب علي (عليه السلام) و بويع الحسن (عليه السلام) بالخلافة قالت: لتهنّك الخلافة يا أمير المؤمنين قال: يقتل علي (عليه السلام) فتظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق ثلاثا، فتلفعت بساجها و مضت (٤)، فلمّا انقضت عدتها بعث إليها ببقيّة بقيت من صداقها عشرة آلاف درهم فقالت: (متاع قليل من حبيب مفارق) فلمّا بلغه قولها بكى، و قال: لو لا أنّني سمعت جدّي أو حدّثني أبي أنّه سمع جدّي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أيّما رجل طلّق امرأته ثلاثا قبل الإقراء، أو ثلاثة مبهمة فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره.
(١) الجنائب جمع الجنيبة- ككتائب و كتيبة-: الدابة تقاد و كلّ طائع منقاد جنيب.
(٢) استهل الصبي: رفع صوته بالبكاء عند الولادة و كذا كلّ متكلم رفع صوته أو خفضه فقد استهل.
(٣) سرّ الصبي: قطع سره و هو ما تقطعه القابلة من سرته. و قال ابن الأثير في النهاية: و في حديث ولادة الحسن بن علي و ألبأه بريقه أي صب ريقه في فيه كما يصيب اللبأ في فم الصبي و هو أوّل ما يحلب عند الولادة.
(٤) تلفع المرأة بمرطها: تلحفت. و الساج: الطيلسان الأخضر.