كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٠٤ - ذكر إمامته و بيعته
و إيّاك و مواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء، فإنّ قرين السوء يغرّ جليسه، و كن للّه يا بني عاملا، و عن الخنا زجورا (١)، و بالمعروف آمرا، و عن المنكر ناهيا (٢)، و آخ الإخوان في اللّه، و أحبّ الصالح لصلاحه، و دار الفاسق عن دينك، و أبغضه بقلبك، و زايله بأعمالك، لئلّا تكون مثله.
و إيّاك و الجلوس في الطرقات، و دع الممارات و مجاراة من لا عقل له و لا علم، و اقتصد يا بني في معيشتك، و اقتصد في عبادتك، و عليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، و ألزم الصمت تسلم، و قدّم لنفسك تغنم، و تعلّم الخير تعلم، و كن ذاكرا للّه على كلّ حال، و ارحم من أهلك الصغير، و وقّر منهم الكبير، و لا تأكلن طعاما حتّى تتصدّق منه قبل أكله، و عليك بالصوم فإنّه زكاة البدن و جنّة لأهله، و جاهد نفسك، و احذر جليسك، و اجتنب عدوّك، و عليك بمجالس الذكر، و أكثر من الدعاء فإنّي لم آلك يا بني نصحا (٣) و هذا فراق بيني و بينك.
و أوصيك بأخيك محمّد خيرا فإنّه شقيقك (٤) و ابن أبيك، و قد تعلم حبّي له، و أمّا أخوك الحسين فهو ابن أمّك و لا أزيدك الوصاية بذلك (٥)، و اللّه الخليفة عليكم، و إيّاه أسأل أن يصلحكم و أن يكفّ الطغاة البغاة عنكم، و الصبر الصبر حتّى ينزل اللّه الأمر، و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم.
و قد أورد السيّد الرضي الموسوي رحمه اللّه تعالى و ألحقه بسلفه الطاهر في نهج البلاغة وصيّة لأمير المؤمنين (عليه السلام) كتبها إلى ابنه الحسن (عليه السلام) و هي طويلة جامعة لأدب الدين و الدنيا، كثيرة الفائدة و الجدوى، نافعة في الآخرة و الاولى، قد أخذت بمجامع الفضائل، و أعجزت بمقاصدها الأواخر و الأوائل، و كيف لا يكون كذلك و هو الذي إذا قال بذّ كلّ قائل (٦)، و عاد سحبان عنده مثل باقل (٧)، فإن أنكرت فسائل، و ليس
(١) الخنا: الفحش في القول.
(٢) و في بعض النسخ «و بالمنكر ناها».
(٣) قال الجوهري: الا يألو: قصر و فلان لا يألوك نصحا فهو آل.
(٤) الشقيق: الأخ.
(٥) و في نسخة «و لا أزيد لك الوصاة».
(٦) بذّه: غلبه وفاقه.
(٧) سحبان: رجل باهلى يضرب به المثل في الخطابة و الفصاحة فيقال: «أخطب من سحيان وائل و أفصح» و باقل: رجل يقرب به المثل في العي.