كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٠٣ - ذكر إمامته و بيعته
فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي و لا يقضى عليك، إنّه لا يذلّ من واليت، تباركت ربّنا و تعاليت.
و من المسند عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي (عليهما السلام): ما تذكر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: أذكر أنّي أخذت من تمر الصدقة تمرة، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بلعابها فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة، فقال: إنّا لا نأكل الصدقة، قال: و كان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ الصدقة طمأنينة، و الكذب ريبة.
و في حديث آخر إنّا آل محمّد لا تحلّ لنا الصدقة.
و في حديث آخر و عقلت عنه الصلوات الخمس.
و قال الحسن (عليه السلام): لمّا حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخو محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ابن عمّه و صاحبه، أوّل وصيّتي:
إنّي أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسوله و خيرته اختاره بعلمه، و ارتضاه بخيرته، و أنّ اللّه باعث من في القبور، و سائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور.
ثمّ إنّي أوصيك يا حسن و كفى بك وصيّا بما وصّاني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإذا كان ذلك يا بني فألزم بيتك و ابك على خطيئتك، و لا تكن الدنيا أكبر همّك.
و أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، و الزكاة في أهلها عند محلّها، و الصمت عند الشبهة، و الاقتصاد و العدل في الرضا و الغضب، و حسن الجوار، و إكرام الضيف، و رحمة المجهود، و أصحاب البلاء، وصلة الرحم، و حبّ المساكين و مجالستهم، و التواضع فإنّه من أفضل العبادة، و قصر الأمل، و ذكر الموت، و الزهد في الدنيا، فإنّك رهن موت و عرض بلاء و طريح سقم.
و أوصيك بخشية اللّه في سرّ أمرك و علانيتك، و أنهاك عن التسرّع بالقول و الفعل، و إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، و إذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّ حتّى تصيب رشدك فيه (١).
(١) و هذا أحد المعاني في وصيّته الأخرى في قوله (عليه السلام): اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا.