كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٥٨ - خطبة الزهرا ع
سرفا و لا شططا (١) [فاسمعوا إليّ بأسماع واعية و قلوب راعية].
ثمّ قالت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فإن تعزوه (٢) تجدوه أبي دون نسائكم (٣)، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، فبلّغ الرسالة صادعا بالرسالة (٤)، ناكبا (٥) عن سنن مدرجة المشركين (٦)، ضاربا لثبجهم (٧)، آخذا بأكظامهم (٨)، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يجذّ الأصنام (٩)، و ينكت الهام (١٠)، حتّى انهزم الجمع و ولّوا الدّبر، و حتّى تفرّى الليل عن صبحه (١١)، و أسفر الحق (١٢) عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين (١٣)، و فهتم بكلمة الإخلاص مع النفر البيض الخماص (١٤)، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و كنتم على شفا حفرة
(١) يقال رجع عودا على بدء أي لم يقطع ذهابه حتّى وصله برجوعه. و السرف: الجهل. و الشطط- بالتحريك-: البعد عن الحق و مجاوزة الحد في كلّ شيء.
(٢) أي إن ذكرتم نسبه و عرفتموه تجدوه أبي. و في بعض النسخ «تعرزوه».
(٣) و في بعض النسخ «آبائكم».
(٤) و في بعض النسخ «النذارة» بدل «الرسالة» في الموضعين.
(٥) مائلا خ ل.
(٦) المدرجة: المذهب و المسلك.
(٧) الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر.
(٨) يقال: أخذ بكظمه أي بمخرج نفسه و الجمع أكظام.
(٩) جذذت الشيء: كسرته و قطعته و الجذاذ: ما كسر منه و الضم أفصح.
(١٠) و النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فتؤثر فيها، و يقال: طعنه فنكته أي ألقاه على رأسه فانتكت هو، و الهام: رأس كلّ شيء. و في بعض النسخ «و يفلق الهام».
(١١) قولها (عليها السلام): حتّى تفرى الخ أي انشق حتّى ظهر ضوء الصباح.
(١٢) أسفر الصبح: أضاء.
(١٣) في البحار: الشقشقة: شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج و إذا قالوا للخطيب ذو شقشقة فإنّما يشبه بالفحل و إسناد الخرس إلى الشقاشق مجازي.
(١٤) وفاه بالكلام لفظ به، و فيه تعريض بأنّه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم. و البيض جمع أبيض و هو من الناس خلاف الأسود. و الخماص- بالكسر- جمع خميص و الخماصة تطلق على دقة البطن خلقة و على خلوه من الطعام.