كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤٩ - في ذكر تزويجه
فقلت: بلى، قال: فإنّ الدرع هديّة منّي إليك، فأخذت الدرع و الدراهم و أقبلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فطرحت الدرع و الدراهم بين يديه و أخبرته بما كان من أمر عثمان، فدعا له بخير و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبضة من الدراهم و دعا بأبي بكر فدفعها إليه و قال: يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها و بعث معه سلمان الفارسي و بلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه.
قال أبو بكر: و كانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة و ستّين درهما، فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش مصر (١) محشوا بالصوف، و نطعا من أدم، و وسادة من أدم حشوها من ليف النخل، و عباة خيبرية، و قربة للماء، و كيزانا، و جرارا (٢)، و مطهرة للماء، و ستر صوف رقيقا، و حملناه جميعا حتّى وضعناه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا نظر إليه بكى و جرت دموعه ثمّ رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهمّ بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف، قال علي: و دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة، و قال:
اتركي هذه الدراهم عندك، و مكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في أمر فاطمة (عليها السلام) بشيء استحياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، غير أنّي كنت إذا خلوت برسول اللّه يقول: يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك و أجملها، أبشر يا أبا الحسن فقد زوّجتك سيّدة نساء العالمين.
قال علي (عليه السلام): فلمّا كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل بن أبي طالب و قال: يا أخي ما فرحت بشيء كفرحي، بتزويجك فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يدخلها عليك فنقرّ عينا باجتماع شملكما؟ قال علي (عليه السلام): و اللّه يا أخي إنّي لأحبّ ذلك و ما يمنعني من مسألته إلّا الحياء منه، فقال: أقسمت عليك إلّا قمت معي، فقمنا نريد رسول اللّه، فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكرنا ذلك لها، فقالت: لا تفعل و دعنا نحن نكلّمه، فإنّ كلام النساء في هذا الأمر أحسن و أوقع بقلوب الرجال، ثمّ انثنت راجعة فدخلت على أم سلمة فأعلمتها بذلك، و أعلمت نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاجتمعن عند رسول اللّه و كان في بيت عائشة فأحدقن به و قلن: فديناك بآبائنا و أمّهاتنا يا رسول اللّه، قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة في الأحياء
(١) الخيش: نسيج خشن من الكتان.
(٢) الجرار جمع الجرة- بالفتح-: إناء من خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع.