ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥١٩ - ذكر بيعته رضى اللّه عنه
ثمّ خرج عليه الخوارج، و كفّروه و كلّ من تبعه إذ رضي بالتّحكيم في دين اللّه تعالى بينه و بين أهل الشّام، فقالوا: حكّمت الرّجال في دين اللّه و اللّه تعالى يقول:
«لا حكم إلّا للّه» [١].
ثمّ اجتمعوا و شقّوا عصا المسلمين، و نصبوا راية الخلاف، و سفكوا الدّماء، و قطعوا السّبيل. فخرج إليهم بمن معه و رام رجعتهم، فأبوا إلّا القتال [٢]، فقاتلهم
و: ٢/ ٢١ ح ٢٠٤ و ٢٠٥ تحقيق الشّيخ المحمودي، مرآة الجنان لليافعي: ١/ ١٠٩ طبعة بيروت، العقد الفريد: ٤/ ٣١١ و ٥/ ١٠٠ طبعة لجنّة التّأليف بمصر، و: ٢/ ٢٧٩، و: ٣/ ٤٨ طبعة العثمانية.
[١] و في نسخة الرّياض: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ و ما أثبتناه هو الصّحيح، تعبير ثان عن قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ. يوسف: الأنعام: ٥٧ و يوسف: ٤٠ و ٦٧.
[٢] لقد بعث إليهم عبد اللّه بن عبّاس و قال له:
لا تعجل في جوابهم و خصومتهم حتّى آتيك فإنّي في أثرك، فلمّا أتاهم عبد اللّه بن عبّاس رحّبوا به و أكرموه.
و قالوا: ما الّذي جاء بك يا ابن عبّاس؟.
قال: جئتكم من عند خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ابن عمّه، و أعلمنا بربّه، و سنّة نبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
فقالوا: يا ابن عبّاس إنّا أذنبنا ذنبا عظيما حين حكّمنا الرّجال في دين اللّه تعالى، فإن تاب كما تبنا و نهض لمجاهدة عدوّنا رجعنا إليه. فلم يصبر ابن عبّاس على مجاوبتهم.
و قال: أنشدكم اللّه إلّا ما صدقتم، أما قال اللّه تعالى: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما النّساء: ٣٥، في حقّ المرأة و زوجها؟.
قالوا: اللّهمّ، نعم.
قال: فكيف بأمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؟.
فقالت الخوارج: أمّا ما جعل اللّه تعالى حكمه إلى النّاس و أمرهم بالنّظر فيه، و الإصلاح له فهو إليهم، و أمّا ما حكم به و أمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه، حكم في الزّاني مائة جلدة، و في السّارق