ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٩٠ - ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع استصحاب الصّبر الجميل
لا نطيل الكلام في هذه الرّواية؛ لأنّها طافحة بالكذب و الزّور و الافتراء لسيّد الشّهداء و مفخرة آل البيت (عليهم السلام) و الرّسالة المحمّدية، و كم كان الرّسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام عليّ (عليه السلام) يفتخران به؟.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «نحن بنو عبد المطّلب سادات أهل الجنّة: أنا، و حمزة، و عليّ، و جعفر بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين، و المهدي».
انظر، سنن ابن ماجة: ٢/ ١٣٦٨، كفاية الطّالب: ٤٧٨ و ٤٧٩، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني في ب «نعت المهديّ (عليه السلام)- أو مناقب المهدي»، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٩/ ١٦٥٧، كنز العمّال: ١٢/ ٩٧ ح ٣٤١٦٢، تأريخ ابن خلدون: ١/ ٣٠٩، تأريخ بغداد: ٩/ ٤٣٤، المناقب لابن المغازلي: ٤٨، ينابيع المودّة: ٢/ ٦٨، الفردوس بمأثور الخطاب: ٤/ ٢٨٤ ح ١١٥٢، لسان الميزان:
٣/ ٢٧٠.
و كم من الآي نزلت بحقّه و حقّ عليّ و عبيدة في مبارزة عتبة و شيبة و الوليد.
و حين رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لو لا أن تحزن صفيّة أو تكون سنّة بعدي تركته حتّى يكون في أجواف السّباع و حواصل الطّير، و لئن أظهرني اللّه على قريش لأمثّلنّ بثلاثين رجلا منهم. كما ذكر ابن الأثير في الكامل: ٢/ ١٦١. و قال المسلمون: لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب، فأنزل اللّه في ذلك: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ النّحل: ١٢٦.
أنّ العقل ليلتمس في ذلك عبرة يعتبر بها، و لا يجد في ذلك إلّا أن يضرب المثل للاستشهاد في سبيل الحقّ، و النّطق بكلمة الحقّ، و لقد قال النّبيّ الكريم: «سيّد الشّهداء عمّي حمزة بن عبد المطّلب».
و قال الإمام عليّ (عليه السلام) بحقّه مخاطبا معاوية في الرّسالة (٢٨): «حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل:
سيّد الشّهداء ... إلخ). لكلّ شهيد فضل يشكر، و لكن لشهيد أهل البيت أفضلية على سائر الشّهداء لا ينكرها مسلم، و الدّليل أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سمّى حمزة بن عبد المطلب سيّد الشّهداء، و كبّر عليه سبعين تكبيرة، و ما فعل هذا بشهيد من الأنصار و المهاجرين، و إذ كان لا يزيد عن سبع تكبيرات، و لا يعطي الشّهيد أي لقب.
انظر، شرح مسند أبي حنيفة: ٥٢٦، كتاب الأمّ للإمام الشّافعي: ١/ ٣٠٥، شرح سنن النّسائي:
٤/ ٦١، فتح القدير: ٢/ ٣٨٧، الثّمر الدّاني: ٢٧٢، المجموع لمحيي الدّين النّوويّ: ٥/ ٢٦٥،