ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٩ - ذكر اختصاصه بإعطائه الرّاية يوم خيبر و فتحها على يديه
دماءهم و أموالهم إلّا بحقّها و حسابهم على اللّه، ففتح اللّه بيده.
حديث الرّاية حديث طويل ذكر في غزوة خيبر- الحصن- و الّتي تبعد عن المدينة أربعة فراسخ و كان المسلمون فيها ألفا و أربعمائة غازيا و كانت في سنة سبع من الهجرة و حاصرهم فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بضعا و عشرين ليلة، ثمّ أخذ يفتحها حصنا حصنا، فكان أوّل حصن افتتحه «حصن ناعم» و قتل فيه محمّد بن سلمة، ثمّ القموص حصن بني أبي الحقيق، ثم حصن الصّعب و هو أكثرها طعاما و ودكا، ثمّ حصنهم الوطيح و السّلالم، و كانا آخرها افتتح و هو الّذي خرج منه مرحب اليهودي يقول:
قد علمت خيبر أنّي مرحب* * * شاكي السّلاح بطل مجرّب
أطعن أحيانا و حينا أضرب* * * إذا اللّيوث أقبلت تلهّب
كان حماي كالحمى لا يقرب
فسأل المبارزة فخرج إليه محمّد بن مسلمة و اخوه الزّبير، و ... حتّى خرج إليه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقتله. (انظر القصّة في إرشاد الشّيخ المفيد: ١١١ الفصل ٣١ من الباب ٢، الكامل لابن الأثير: ٢/ ٢١٦، و غير ذلك كثير. و كان الإمام عليّ (عليه السلام) هو صاحب الرّاية و قد تمّ الفتح على يديه.
و قد روى حديث الرّاية السّبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواصّ: ٣٢ عن مسند الإمام أحمد بسنده عن مصعب بن سعد، و عن البخاريّ، و مسلم في الصّحيحين كما ذكرنا سابقا، و في الفضائل لأحمد بسنده عن عطية، عن ابن بريدة. و ورد في السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعي بهامش السّيرة النّبويّة: ٣/ ٣٧ و ٨٣، و في السّيرة النّبويّة بهامش السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ: ٢/ ١٩٨ و ٢٠١.
و ذكر حديث الرّاية أيضا بألفاظ متقاربة و بطرق عديدة صحيح البخاريّ في كتاب الجهاد و السّير باب ما قيل في لواء النّبيّ: ٤/ ٦٤ و الّذي روي بسنده عن سلمة بن الأكوع قال: كان عليّ (عليه السلام) تخلّف عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في خيبر، و كان به رمد، فقال: أنا أتخلّف عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)!، فخرج عليّ (عليه السلام) فلحق بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا كان مساء اللّيلة الّتي فتحها- الحصون، خيبر- في صباحها فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لأعطينّ الرّاية- أو قال: ليأخذنّ- غدا رجل يحبّ اللّه و رسوله- أو قال: يحبّه اللّه و رسوله- يفتح اللّه عليه، فإذا نحن بعليّ (عليه السلام) و ما ترجوه، فقالوا: هذا عليّ، فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ففتح اللّه عليه. و في نفس المصدر