ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٥١ - ذكر صفته
و إذا مشى إلى الحروب هرول، ثبت الجنان، قوي، ما صارع أحدا إلّا صرعه، شجاع منصور عند من لاقاه [١].
[١] و ها هو ضرار بن ضمرة الكناني يصف الإمام بقوله:
«فإنّه و اللّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدّنيا و زهرتها، و يأنس باللّيل و وحشته، و كان غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلّب كفّه، و يخاطب نفسه، و يناجي ربّه، يعجبه من اللّباس ما خشن، و من الطّعام ما جشب، و كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، و يأتينا إذا دعوناه، و نحن، و اللّه مع تقريبه لنا، و قربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له، و يعظّم أهل الدّين، و يقرّب المساكين، و لا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس الضّعيف من عدله. و أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى اللّيل سدوله، و هو قائم في محرابه، قابض على لحيته يتململ تململ السّليم، و يبكي بكاء الحزين.
لقد استعمل معاوية أخبث المكائد بعد تسلّطه على الكوفة و سيطرته على أصحاب عليّ (عليه السلام) فسعى أن يجلبهم إلى الشّام بشتّى الوسائل من دعوات ودّية تارة، و هروب من ظلم عمّاله تارة أخرى، و بتهديد تارة ثالثة ... ثمّ يحضرهم في مجالسه الغاصّة بالرّجال، و اللّهو و الطّرب تارة رابعة حتّى ينالوا من عليّ (عليه السلام)، بكلمة، أو تهمة فيستفيد من هذا التّأييد سياسته، و ممّن وقع في حباله ضرار بن ضمرة، و لكنّ قوّة الإيمان دفعته أن يصف إمامه بتلك الكلمات البالغة في الخطورة من نواح شتّى، و قال ذلك على ما روى السّيّد الرّضيّ؛ في النهج و باقي شروحه و تحقيقه من أمثال، ابن أبي الحديد في شرحه للنهج: ١٨/ ٢٢٤، و صبحي الصّالح: ٤٨٠، و مروج الذّهب للمسعودي: ٣/ ٤٣٣، و حلية الأولياء: ١/ ٨٤، و كنز الفوائد: ٢٧٠، و الاستيعاب لابن عبد البرّ: ٣/ ٤٢ و: ٢/ ١١٠٨، و زهر الآداب للقيرواني: ١/ ٤٠، و تذكرة الخواصّ: ١١٨ و ٢٧٠، و تنبيه الخاطر: ٧٠، و المستطرف للأبشيهي: ١/ ١٣٧، و شرح النهج لمحمّد عبده: ٤/ ١٦، و شرح النهج لملّا فتح اللّه: ٧٢، و شرح النهج لملّا صالح: ٧٤، و شرح النهج لابن ميثم: ٦٩ مع بعض الاختلاف البسيط، إرشاد الدّيلمي: ٢/ ٢١٨.
و اختلفوا أيضا في ضرار بن حمزة أو حمرة، و اختلفوا أيضا في الضّبابي، أو الضّبائي، أو الصّدائي، أو الصّدي كما في ينابيع المودّة: ٢/ ١٨٨ طبعة اسوة فراجع المصادر السّابقة، و الصّحيح هو الضّبابي. انظر، حلية الأولياء: ١/ ٨٤، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة: ٢/ ١٢، صفوة الصّفوة، لابن الجوزي: ١/ ٣١٦، الاستيعاب لابن عبد البرّ: ٢/ ١١٠٨، الإصابة لابن حجر العسقلاني: