ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٣٠ - ذكر ما نزل فيه من الآي
من الفريقين أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى عليّا (عليه السلام) رايته يوم بدر، فهذا الطّبري في تأريخه: ٢/ ١٣٨ قال: و كان صاحب راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و صاحب راية الأنصار سعد بن عبادة. و قال صاحب الاستيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة لابن حجر العسقلاني: ٣/ ٣٣: ... و أجمعوا على أنّ عليّا (عليه السلام) صلّى القبلتين و هاجر و شهد بدرا و الحديبيّة و سائر المشاهد، و أنّه أبلى ببدر و بأحد و بالخندق و بخيبر بلاء عظيما.
و أمّا ابن عساكر في تأريخ مدينة دمشق: ١/ ١٤٢ ح ٢٠٠، و في ١٤٥ ح ٢٠٨، فقال: إنّ راية المهاجرين كانت مع عليّ (عليه السلام) في المواقف كلّها يوم بدر، و يوم أحد، و يوم خيبر، و يوم الأحزاب، و يوم فتح مكّة، و لم تزل معه في المواقف كلّها.
أمّا تشكيك الطّبري في: ٤/ ٢٢٦ من حضور العبّاس غزوة بدر فهو تشكيك في غير محله و لسنا بصدد مناقشة الطّبري و أمثاله حتّى أنّ ابن قتيبة في معارفه: ١٥٤ أوّل ما ذكر العبّاس بن عبد المطّلب، و كذلك في سيرة ابن هشام: ٢٢/ ٣٢١ بل نورد الأحاديث الّتي وردت من قبله (صلّى اللّه عليه و آله) بالنّهي عن قتل العبّاس خاصّة، و قتل بني هاشم عامّة. و كذلك نهى عن قتل أبي البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد، مع ملاحظة أنّ نهيه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قتل بني هاشم عامّة و نهيه عن قتل عمّه خاصّة تأكيد و تشديد و مبالغة لما عنده من العلم بأنّهم اخرجوا كرها و لم يؤذوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان يأمل توفيقهم و هدايتهم إلى اللّه تعالى و رسوله و مع ذلك فقد أبى ابن البختريّ عند ما قال له المجذر بن زياد البلوي حليف الأنصار: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهانا عن قتلك، فقال ابن البختريّ: أنا و صاحبي- جنادة بن مليحة من بني ليث؟ قال له: لا و اللّه ما نحن بتاركي صاحبك و ما أمرنا رسول اللّه إلّا بك وحدك ... فاختار القتال و قتله المجذّر.
و من أراد الاطّلاع على ذلك فليراجع المصادر مثل الكامل في التّأريخ: ٢/ ٨٩، و الطّبري في تأريخه: ٢/ ٢٨٢، و الصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم: ٣/ ١٧٢، و السّيرة النّبويّة لابن هشام:
٢/ ٢٨١، و السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ: ٢/ ١٦٨، و شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٤/ ١٣٣ و ١٨٣، و البداية و النّهاية: ٣/ ٢٨٤، و مجمع البيان: ٤/ ٥٥٩، و غيرها.
أمّا أنّ العبّاس قد اسر فلا شكّ و لا ريب في ذلك، و قد نصّ عليه كلّ من أرّخ وقعة بدر من أهل السّير و الأخبار، و هو (صلّى اللّه عليه و آله) الّذي قال: سمعت تضوّر عمّي العبّاس في وثاقه فمنعني النّوم، فقاموا إليه فأطلقوه فنام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (انظر، ابن الأثير في الكامل: ٢/ ٨٩، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٤/ ١٨٢، و كنز العمّال: ٥/ ٢٧٢ ح ٥٣٩١، و الصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم: ٣/ ٥٢٠، و البداية و النّهاية: ٣/ ٢٥٨،