ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢١٥ - ذكر ما كانت فيه من ضيق العيش و خدمة نفسها مع استصحاب الصّبر الجميل
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كانت أحبّ أهله إليه، و كانت عندي، فجرّت بالرّحى حتّى أثّرت في يدها، و استقت بالقربة حتّى أثّرت في نحرها، و قمّت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أصابها من ذلك ضرر. فسمعنا أنّ رقيقا أتي بهم إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك. فأتته، فوجدت عنده حدّاثا [١]، فاستحيت فرجعت. فغدا علينا و نحن في لفاعنا [٢]، فجلس عند رأسها، فأدخلت رأسها في اللّفاع حياء من أبيها، فقال: «من كان حاجتك إلى آل محمّد؟ فسكتت مرّتين، فقلت: أنا و اللّه أحدّثك يا رسول اللّه: إنّ هذه جرّت عندي بالرّحى حتّى أثّرت في يدها و استقت بالقربة حتّى أثّرت في نحرها، و قمّت البيت حتّى اغبرّت ثيابها و أوقدت القدر حتّى دكنت [٣] ثيابها، و بلغنا أنّه أتاك رقيق و خدم، فقلت لها:
سليه خادما.
فقال: «ألا أدلّكما على خير ممّا سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما»، ثمّ ذكر بمثل ما تقدّم [٤]. خرّجه أبو داود.
أغيد»، و في سنن أبي داود: «لابن أعبد»، و كذلك في تهذيب التّهذيب لابن حجر: ٧/ ٢٨٣، جامع الأصول لابن الأثير الجزري: ٤/ ٢٥٣ طبعة السّنّة المحمّدية بمصر.
[١] أي جماعة يتحدّثون، و هو جمع على غير قياس حملا على نظيره نحو سامر و سمّار فإنّ السّمّار المحدّثون. انظر، النّهاية في غريب الحديث، ١/ ٣٥٠، لسان العرب: ٢/ ١٣٣.
[٢] أي لحافنا. انظر، النّهاية في غريب الحديث، ٤/ ٢٦١، لسان العرب: ٨/ ٣٢١.
[٣] أي اتّسخت و اغبرّ لونها. انظر، النّهاية في غريب الحديث، ٢/ ١٢٨، لسان العرب: ١٣/ ١٥٧.
[٤] انظر، سنن أبي داود: ٢/ ٤٨٩ ح ٥٠٦٣ و: ٣/ ١٥٠ ح ٢٩٨٨ و: ٤/ ٣١٥ ح ٥٠٦٣ في الخراج، باب في بيان مواضع قسم الخمس و سهم ذوي القربى، باب التّسبيح عند النّوم، عون المعبود في شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحقّ العظيمآبادي: ١٣/ ٢٧٢، فتح الباري: ١١/ ١٢٠، كنز العمّال: