ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢١٨ - ذكر اختياره
على بابها، و رأى على الحسن و الحسين قلبين [١] من فضّة فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا رأت فاطمة ذلك ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت السّتر و نزعت القلبين من الصّبيين فقطعتهما فبكى الصّبيان فقسمته بينهما فانطلقا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هما يبكيان، فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منهما.
فقال: «يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان- أهل بيت في المدينة- فاشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج [٢]؛ فإنّ هؤلاء أهل بيتي، و لا أحبّ أن يذهبوا طيباتهم في حياتهم الدّنيا» [٣]. خرّجه أحمد.
(شرح): قلادة من عصب، قال الخطّابي في المعالم: إن لم تكن الثّياب اليمانية فلا أدري ما هي؟ و ما أرى أنّ القلادة تكون منها [٤].
و قال أبو موسى: يحتمل عندي أنّ الرّواية إنّما هي العصب بفتح الصّاد و هي أطناب مفاصل الحيوانات، و هي شيء مدوّر فيحتمل أنّهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطّاهرة فيقطعونه و يجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس اتّخذوا منه القلادة. قال: و ذكر لي بعض أهل اليمن: إنّ العصب سنّ دابة بحرية تسمّى فرس
[١] أي سوارين. انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٤/ ٩٨، لسان العرب: ١/ ٦٨٨.
[٢] انظر، لسان العرب: ١/ ٦٣٣ و: ٩/ ٢٧٤، الفائق: ٤/ ٦٥.
[٣] انظر، مسند الإمام أحمد: ٥/ ٢٧٥ ح ٢٢٤١٧، سنن البيهقي الكبرى: ١/ ٢٦ ح ٩٦، سنن أبي داود:
٤/ ٨٧ ح ٤٢١٣، مسند الرّوياني: ١/ ٤٢٨ ح ٦٥٥، المعجم الكبير: ٢/ ١٠٣ ح ١٤٥٣، عون المعبود في شرح سنن أبي داود، لمحمّد شمس الحقّ العظيمآبادي: ١١/ ١٨٠، ميزان الاعتدال:
٣/ ٣٢٢ ح ٣٥٣٥، تهذيب الكمال: ٧/ ٤١٤ ح ١٥٤٦ و: ١٢/ ١١١ ح ٢٥٧٧، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي: ٢/ ٨٠٠ ح ١٣٣٦، تركة النّبيّ: ١/ ٥٧.
[٤] معالم السنن: ٤/ ١٩٧ حديث ١٥٠٥. طبعة دار الكتب العلمية.