ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٤ - ذكر أنّه من كان النّبيّ
الّذي كان معه من أهل نجران، فعند ما دنا جيشة و خرج الإمام عليّ (عليه السلام) ليلقاهم شاهد عليهم الحلل فقال له: ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجمّلوا به ...، فقال (عليه السلام): ويلك انزع قبل أن ينتهي به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانتزع الحلل من النّاس و ردّها في البزّ، فشكا النّاس عليّا (عليه السلام) و لذا قال (صلّى اللّه عليه و آله): لا تشكوا عليّا، فو اللّه إنّه لأخشن في ذات اللّه من أن يشكى.
و روى هذه القصّة البخاريّ في صحيحه: ٢/ ٢٩٧ بإختلاف يسير في الألفاظ، و قال فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إنّ عليّا منّي و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي. و رواه أحمد في مسنده: ٤/ ٤٣٧، ٥/ ٣٥٦، و الطّيالسي في مسنده:
٣/ ١١١، و: ١١/ ٣٦٠، حلية الأولياء: ٦/ ٢٩٤، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة: ٢/ ١٧١، ٢٠٣، كنز العمّال: ٦/ ١٥٤ و ١٥٩ و ٣٩٦ و ٤٠١، المصنّف لابن أبي شيبة: ١٥٥ و ٣٩٩، خصائص النّسائي ٢٤، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٩/ ١٠٩ و ١١٩ و ١٢٧ و ١٢٨، كنوز الحقائق: ١٨٦، تأريخ بغداد: ٤/ ٣٣٩، أسد الغابة لابن الأثير: ٩٤، فيض القدير في الشّرح: ٣٥٧.
و لو كان كما يدّعيه ابن كثير لما جمع النّاس في اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة بعد انقضاء الحجّ و رجوعه إلى المدينة و قام خطيبا على عموم النّاس، و مجرّد التّحامل لا يستدعي هذا الوقوف أيضا، بل يستدعي بيان الفضل و الرّدّ على المتحاملين كما قال (صلّى اللّه عليه و آله): هذا ابن عمّي، و صهري، و أبو ولدي، و سيّد أهل بيتي فلا تؤذوني فيه. و لو كان كما يدّعيه ابن كثير فلما ذا نزلت: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ و لو سلّمنا جدلا فانّ الواقعة الأولى لا دخل لها في الواقعة الثّانية و إنّما جاء الخلط نتيجة التّعصّب الأعمى، و نسيان كلامه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه جاء بعد الأمر بالتّمسّك بالكتاب، و العترة، و بيان أنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليه الحوض.
و لسنا بصدد بيان و بحث حديث الثّقلين، بل نقول لما ذا منع الألوف عن المسير؟ و إرجاع من تقدّم منهم و إلحاق من تأخّر؟ و لم أنزلهم في العراء لا كلأ و لا ماء؟ و لما ذا قال (صلّى اللّه عليه و آله): ليبلّغ الشّاهد منهم الغائب؟ و لما ذا ينعى نفسه لهم؟ و لما ذا يسألهم عن الشّهادتين؟ و لما ذا يحذّرهم من النّار و الموت و السّاعة و البعث من في القبور؟ و هل من المعقول أن يجمعهم على أمر هو من أوضح الواضحات بحكم الوجدان و العيان و هو (صلّى اللّه عليه و آله) المنزّه في أفعاله و أقواله بحكم الحكمة و العقل و العصمة؟ هذه أسئلة نطرحها على ابن كثير و من سار على نهجه.