ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٢ - ذكر أنّه من كان النّبيّ
أو نموذجين منها و بشكل يسير جدّا بل إشارة فقط و على اللّبيب مراجعة ذلك في مظان البحث.
فقد قال بعض هؤلاء: إنّ حادثة الغدير وقعت في المدينة و بالتالي أنّ الرّواية وردت هكذا أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» أمّا الزّيادة «اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» لا ريب أنّه كذب!.
و الجواب: إنّ الواقع يرفض ذلك بأدلّة كثيرة و لكن نختصر الكلام كما ذكرنا سابقا لأنّ القائل بذلك هو ابن تيميّة. فقد روى البخاريّ في صحيحه: ١/ ١٨١ و ١٧٥، و مسلم في صحيحه: ١/ ٣٨٢ عن عبد اللّه بن عمر: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلّى بها، و أتى معرّسه بذي الحليفة فقيل له: إنّك ببطحاء مباركة، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) ينزل بذي الحليفة حين يعتمر. فيفهم من هذا أنّ حادثة الغدير قد وقعت في غدير خمّ المعروف. (فانظر، مصابيح البغويّ: ١/ ٨٣، وفاء الوفاء للسّمهودي:
١/ ٢١٢، معجم البلدان: ٢/ ٢١٣، لسان العرب: ٣/ ٢٣٦، تاج العروس للزّبيدي: ٢/ ١٢٤ في مادّة (بطح)، الغدير للعلّامة الأميني: ١/ ٢٤٧). هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ الزّيادة الّتي أنكروها هي موجودة في مسند الإمام أحمد: ١/ ١١٩ بطريقين، و: ٤/ ٢٨١، ٣٧٠، ٣٧٢، سنن ابن ماجة: ١/ ٤٣ ح ١١٦، المستدرك: ٣/ ١٠٩، خصائص النّسائي: ٢١- ٢٧، البداية و النّهاية: ٥/ ١٨٣. و راجع المصادر السّابقة الّتي ذكرناها في تخريج الحديث «اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه».
و قال البعض الآخر: إنّ سورة المعارج مكّية، و نزولها قبل واقعة الغدير بأكثر من عشر سنين.
و الجواب: صحيح إنّ الإجماع عقد على أنّ مجموع السّورة مكّية و لكن هذا لا ينافي أنّ آية منها أو آيتين قد نزلت في المدينة كما في كثير من السّور من أمثال سورة العنكبوت فإنّها مكّية إلّا العشر الأوّل منها فهي مدنية كما ذكر ذلك الطّبريّ في تفسيره: ٢٠/ ٨٦، و القرطبي في تفسيره: ١٣/ ٣٢٣.
(راجع الغدير: ١/ ٢٥٦). كما أنّ غير أحد من السّور المدنية فيها آيات مكّية كما في سورة المجادلة فإنّها مدنية إلّا العشر الأوّل كما جاء في تفسير أبي السّعود المسمّى (إرشاد العقل السّليم إلى مزايا القرآن الكريم لمحمّد بن محمّد العمادي المتوفّى سنة (٩٥١ ه) طبع دار إحياء التّراث العربي بيروت لبنان في هامش ج ٨ من تفسير الرّازي: ١٤٨، و السّراج المنير: ٤/ ٢١٠. (انظر، الغدير: ١/ ٢٥٧).
و هناك وجوه و اعتراضات أخرى ذكرها صاحب الغدير و أجاب عنها (رحمه اللّه تعالى) بأنّ الآية نزلت يوم بدر قبل يوم الغدير بسنين؛ أو أنّها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكّة و لم ينزل عليهم