ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٧٤ - ذكر غيرته
اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [١]، فلمّا قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لا آذن» لم يكن يحلّ لعليّ أن ينكح على فاطمة إلّا أن يأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: و سمعت عمر بن داود يقول: لمّا قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّما فاطمة بضعة منّي يريبني ما رابها، و يؤذيني ما يؤذيها، حرّم اللّه على عليّ أن ينكح على فاطمة و يؤدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقول اللّه تعالى: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ [٢].
خرّجهما الحافظ أبو القاسم الدّمشقي [٣].
و عن المسور بن مخرمة [٤] أنّه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له:
فلتأتني في العتمة فلقيه فحمد المسور اللّه عزّ و جلّ و أثنى عليه، و قال: أمّا بعد، فما من نسب و سبب و لا صهر أحبّ إليّ من نسبكم [٥] و صهركم و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها، و يبسطني ما يبسطها، و أنّ الأنساب يوم القيامة تنقطع إلّا نسبي و سببي و صهري و عندك ابنته و لو زوّجك لقبضها
[١] الحشر: ٧.
[٢] الأحزاب: ٥٣.
[٣] لعلّه أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللّه بن عساكر الدّمشقي مؤرّخ الشّام الكبير صاحب «الأحاديث المتخيّرة في فضائل العشرة». فضائل سيّدة النّساء لعمر بن شاهين: ٣٥، في رحاب النّبيّ و آله لمحمّد البيومي: ١٢٩، السّيرة النّبويّة المطبوع بهامش السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ٢/ ١١.
[٤] هو المسور- بكسر الميم و سكون السّين- بن مخرمة الزّهري، أبو عبد الرّحمن، عدّه الشّيخ من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أصحاب الإمام عليّ (عليه السلام)، و وصف بأنّه رسوله إلى معاوية، و كان فقيها من أهل العلم و لم يزل مع خاله عبد الرّحمن بن عوف في أمر الشّورى، و هواه مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، (ت ٦٤ ه). انظر، ترجمته في أسد الغابة لابن الأثير: ٤/ ٣٦٥، تنقيح المقال: ٣/ ٢١٧.
[٥] انظر، طرز الوفاء في فضائل آل المصطفى، لأحمد زين العابدين بن محمّد البكري، الصّدّيقي، المصري، الشّافعي: ٢٥٥ بتحقيقنا.