ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٧ - فضل قرابة رسول اللّه
«٢» الشّفاعة في فتح الجنّة لأهلها.
«٣» الشّفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنّة.
«٤» الشّفاعة في إخراج قوم من أهل التّوحيد من النّار.
«٥» الشّفاعة في تخفيف العذاب عن بعض أهل النّار.
و يبقى نوعان يذكرهما كثير من النّاس:
«أ» الشّفاعة في قوم استوجبوا النّار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها. و هذا النّوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه، و أكثر الأحاديث صريحة في أنّ الشّفاعة في أهل التّوحيد من أرباب الكبائر، إنّما تكون بعد دخولهم النّار، و أمّا أن يشفع فيهم قبل الدّخول فلا يدخلون، فلم أظفر فيه بنصّ.
«ب» شفاعته (صلّى اللّه عليه و آله) لقوم من المؤمنين في زيادة الثّواب، و رفعة الدّرجات، و هذا قد يستدل عليه بدعاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي سلمة و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «اللّهمّ اغفر لأبي سلمة، و ارفع درجته في المهديّين».
و ذكر جملة من المحقّقين أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا أخبر بموت أبي طالب توجّع توجّعا عظيما، و حزن حزنا شديدا، ثمّ قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): امض يا عليّ فتول أمره ... و أعلمني ... لمّا رفعه على السّرير اعترضه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فرقّ و تحزّن.
و قال: وصلتك رحم، و جزيت خيرا يا عمّ، فلقد ربيت و كفلت صغيرا و نصرت، و آزرت كبيرا، ثمّ أقبل على النّاس و قال: «أم و اللّه لأشفعنّ لعمّي شفاعة يعجب منها أهل الثّقلين» ذكر ذلك إمّا بالنّص أو بالمضمون صاحب تذكرة الخواصّ، و البيهقيّ في دلائل النّبوّة، و ابن سعد في طبقاته الكبرى، و ابن عساكر كما في أسنى المطالب، و ابن أبي الحديد في النّهج: ١٤/ ٧٧، الحجّة على الذّاهب لتكفير أبي طالب: ٢٩٨، و السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ٣/ ٦٣٧، و الإصابة لابن حجر العسقلاني: ٤/ ١١٦.
و يستنتج من هذا الحديث أمران:
«١» أنّه (صلّى اللّه عليه و آله): أمر عليّا بتغسيله، و تكفينه، دون الحاضرين من أولاده، إذ كان من حضر منهم سوى عليّ بن أبي طالب، هو المسلم و المؤمن، و البقيّة من أمثال جعفر بن أبي طالب كان يومئذ ببلاد الحبشة، أمّا عقيل و طالب هما يومئذ على خلاف الإسلام، و لم يسلم واحد منهما بعد، و لو كان أبو طالب كافرا لكان عقيل أحقّ بتولية أمره من عليّ بن أبي طالب، و لما جاز للمسلم من ولده القيام بأمره؛ لانقطاع العصمة بينهما، و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ بن أبي طالب بغسله، و تطهيره، و تحنيطه،