ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٩٤ - ذكر إثبات فضلها بأبيها
جناحان يطير بهما في الجنّة حيث شاء و هو ابن عمّ أبيك جعفر [١]، و منّا سبطا
[١] جعفر بن أبي طالب (عبد مناف) بن عبد المطّلب بن هاشم (ت ٨ ه) صحابي هاشمي من شجعانهم، يقال له جعفر الطّيّار، و هو أخو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و كان أسنّ من الإمام عليّ (عليه السلام) بعشر سنين، و هو من السّابقين إلى الإسلام. هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثّانية، فلم يزل هناك إلى أن هاجر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة. فقدم عليه جعفر و هو بخيبر سنة (٧ ه) فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): بأيّهما أنا أسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ و حضر وقعة مؤتة بالبلقاء من أرض الشّام، حمل الرّاية و تقدّم صفوف المسلمين، فقطعت يمناه، فحمل الرّاية باليسرى فقطعت أيضا، فاحتضن الرّاية إلى صدره و صبر حتّى وقع شهيدا و في جسمه نحو تسعين طعنة و رمية، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه عوّضه عن يديه جناحين يطير بهما في الجنّة. و قيل: وجد فيه يومئذ أربعا و خمسين ضربة سيف، و أربعين جراحة من طعنة رمح و رمية سهم فذلك أربع و تسعون جراحة.
و ولد جعفر: عبد اللّه، و عون، و محمّد و أمّهم أسماء بنت عميس الخثعمية، و عبد اللّه بن جعفر ولد بأرض الحبشة في هجرة أبويه إليها، و هاجر أبوه به إلى المدينة. و كان حليما كريما يقال له: بحر الجود، توفّي بالمدينة سنة (٨٠ ه) عام الجحاف، و هو عام جاء فيه سيل عظيم ببطن مكّة جحف الحاجّ و ذهب بالإبل عليها اهمالها. و روى عنه أصحاب الصّحاح (٢٥) حديثا.
(انظر، ترجمته في جوامع السّيرة: ٢٨٢، و المعارف لابن قتيبة: ٢٠٥، أسد الغابة لابن الأثير:
١/ ٣٤١ طبعة مصر، السّيرة لابن إسحاق: ٢٢٦، صحيح البخاريّ: ٥/ ٢٤).
و في لفظ آخر: «رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنّة ذا جناحين يطير بهما حيث يشاء مخضوبة قوادمه بالدّماء».
انظر، تهذيب الكمال: ١٤/ ٣٦٩، الاستيعاب لابن عبد البرّ: ١/ ٢٤٢، الطّبقات الكبرى:
٤/ ٣٩، الإصابة لابن حجر العسقلاني: ١/ ٤٨٧، تهذيب الأسماء و اللّغات للنّووي: ١/ ١٥٥، تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني: ٣/ ٢١٤ ح ١٦٠٧، خلاصة البدر المنير: ٢/ ٢٢٣ ح ٢٠٦٩، التّرغيب و التّرهيب: ٢/ ٢٠٦ ح ٢١١٧، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٩/ ٢٧٣، المعجم الكبير: ٢/ ١٠٧ ح ١٤٦٧ و: ١١/ ٣٦٢ ح ١٢٠٢٠. و في البعض: مقصوصة.
و في صحيح البخاريّ: ٣/ ١٣٦٠ ح ٣٥٠٦ و: ٤/ ١٥٥٥ ح ٤٠١٦، أنّ ابن عمر كان إذا سلّم على ابن جعفر قال: السّلام عليك يا ابن ذي الجناحين)، المستدرك على الصّحيحين: ٣/ ٤٤ ح ٤٣٥٢،