ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٣٥ - ذكر نسبه
في صحاحهم أو كتبهم، كما أورد المؤرخ الحافظ ابن كثير في كتابه (البداية و النّهاية): ٣/ ١٢٣.
عن ابن إسحاق: «و لمّا اشتكى أبو طالب ...»، قالوا: هذا حديث ضعيف الإسناد، و لم يتمعنوا فيه من صدق و تصديق لدعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك من خلال قوله: «ما رأيتك سألتهم شططا»، أي أنّه سألهم معقولا، و هو لا إله إلّا اللّه، ثمّ إنّ العبّاس قد أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بأنّ أبا طالب قد نطق بكلمة الإيمان الّتي تريدها، لكن بعد إخراجهم قالوا بأنّ السّند فيه مجاهيل؛ لأنّه ورد عن بعض أهله، ثمّ خلطوا و قالوا بأنّ الإمام أحمد، و التّرمذيّ، و النسائي، لم يذكروا كلمة العبّاس، ثمّ تطاولوا و اتهموا العبّاس بالكذب، و قالوا: إنّه لم يقلها، بل العبّاس هو الّذي تبرع بها، و علّلوا ذلك بأنّ العبّاس قالها قبل أن يدخل في الإسلام، و لا ندري هل كان أشراف العرب و ذؤابة قريش تسمح لنفسها بالكذب، و إلّا كيف يروي البخاريّ المحاورة الّتي دارت بين هرقل ملك الرّوم مع أبي سفيان، و صدقة القول عن النّبي رغم ما بينهما من عداوة، قال: «لو لا أنّي أخشى أن تحفظ عنّي كذبة في العرب لكذبت. فهل يعد العبّاس أقل من أبي سفيان شرفا و همّة؟ كلّا و ألف كلّا، بل إنّها فذلكة من فذلكات معاوية حسدا و بغضا لعليّ (عليه السلام)، ثمّ خففوا ذلك عنه بالحديث الموضوع، و هو في ضحضاح من نار، و غير ذلك من التّرهات، الّتي لا تخفى على المؤرّخ اللّبيب في إثبات حملات التّضليل الّتي ساقها هذا التّمرد، للنيل من مكانة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، عن طريق إفساد الذّمم و الالتواء بالأفهام، و إن هم اختلفوا في تقدير تلكم المواقف السّلوكية الّتي سجلها معاوية، حتّى إنّه أبدع في الإسلام تلك البدعة العصبية الجاحدة، بلعنه عليّا (عليه السلام)، و بنيه الأطهار، و شيعته الأخيار من على منابر الكوفة و الشّام عند كلّ صلاة، فسياسة ابن هند معروفة، و الّتي تمثلت بالطّغاة و البغاة، و الّتي أقامها على تزييف الحقائق، فغرر المنحرفين، و غفّل المغفلين، و أفن المأفونين، و غرّر المغرورين، و أخذ يلوك الباطل لوكا، و نزق نزقا، و ملق ملقا.
إذا ما مات أبو طالب حتّى أعطى رسول اللّه من نفسه الرّضا، و لكن أماته على الكفر عند هؤلاء القوم هو بغضهم لعليّ (عليه السلام)، كما قتلت زوجة مالك مالكا على يد البطل المغوار، و سيف اللّه المسلول خالد بن الوليد. و ها هو قول أبي طالب يرنّ في آفاق السّماء عاليا رغم أنوف الأعادي، و قد سجل له التّأريخ هذا بقوله:
فصبرا أبا يعلى على دين أحمد* * * و كن مظهرا للدّين وفقت صابرا
و حط من أتى بالحق من عند ربّه* * * بصدق و حق لا تكن- حمز- كافرا