ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٠ - ذكر أنّه
و عن عليّ (عليه السلام) قال: «عبدت اللّه من قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة خمس سنين» [١]. خرّجه أبو عمر.
و من أثبت هذه الكرامة لمحمّد، و نفاها عن عليّ فقد أوقع نفسه في التّهافت و التّناقض من حيث يشعر، أو لا يشعر ... و أشرنا فيما سبق أنّ السّبب الأوّل لمثل هذا التّناقض هو الأهواء، و الانحراف عن الطّريق القويم.
و بالتالي، فإنّ الحياة المضيئة الطّاهرة منذ الطّفولة إلى الممات هي وحدها تؤمل للقيام بعبء الرّسالة و الإمامة، أمّا من سجد لغير اللّه، و لو مرّة واحدة في حياته فما هو للإمامة و الخلافة عن الرّسول بأهل، حتّى و لو تاب و أناب ... و ليس من شكّ «أنّ الإسلام يجبّ ما قبله»، و لكن قبول الإسلام شيء، و المؤهلات للخلافة شيء آخر ... و إلّا كان كلّ من قال: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه أهلا لها ... انظر، حاشية السّندي: ٧/ ٢٢ ح ٣٨٢٣، الإصابة لابن حجر العسقلاني: ٢/ ٥٢٧، سبل السّلام لمحمّد بن إسماعيل الكحلاني ثمّ الصّنعاني: ١/ ٨٧، تأريخ الطّبري: ٢/ ١٤٦، نيل الاوطار من أحاديث سيد الاخيار شرح منتقى الاخبار، محمّد بن علي بن محمّد الشوكاني: ١/ ٢٨٢، شرح الزّرقاني: ٢/ ١٨٣ ح ٢٣، فتح الباري: ١٢/ ١٩٦، معتصر المختصر: ٢/ ٢٦٣، تهذيب الأسماء و اللّغات للنّووي: ٣/ ٤٣، كشف الخفاء: ١/ ١٤٠ ح ٣٦٣.
و بعد، فمن بحث، و فحص، و درس سيرة عليّ، و سيرة غيره من الأصحاب، و تحاكم إلى العقل، و الفطرة فلا بدّ أن يخرج بهذه النّتيجة، إمّا أن يكون عليّ هو الحري وحده بخلافة الرّسول، و إمّا لا أحد جدير بهذا المنصب على الإطلاق ... و لازم ذلك نفي الخلافة من الأساس ...
و إذا كان هذا هو حكم الفطرة فعلام الهجوم القاسي على من آمن ب فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الرّوم: ٣٠.
[١] انظر، الاستيعاب لابن عبد البرّ ٣/ ١٠٩٥، تهذيب التّهذيب لابن حجر: ٧/ ٢٩٦، تهذيب الكمال:
٢٠/ ٤٨٢، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة: ٢/ ١٥٨، السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ: ١/ ٢٨٨ و ٤٣٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤/ ١١٨، القول المسدّد في مسند الإمام أحمد:
١/ ١٠٢، تأريخ مدينة دمشق: ٤٢/ ٣٠، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ: ١/ ٤٤، ينابيع المودّة: ٢/ ١٤٨ ح ٤١٠.