ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥١٥ - ذكر بيعته رضى اللّه عنه
قال ابن إسحاق: إنّ عثمان لمّا قتل بويع عليّ بن أبي طالب بيعة العامّة في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بايع له أهل البصرة، و بايع له بالمدينة طلحة و الزّبير.
قال أبو عمر: و اجتمع على بيعته المهاجرون و الأنصار، و تخلّف عن بيعته نفر، فلم يكرههم [١]. و سئل عنهم فقال: «أولئك قوم قعدوا عن الحقّ، و لم يقوموا
بيد عبد الرّحمن ... و لا يعني هذا أنّه (عليه السلام) أقرّ صحة إمارة أبي بكر، و عمر، و عثمان من خلال بيعة بعض المهاجرين و الأنصار؛ لأنّها أخذت بالقهر و السّيف، و بالعهد، و الفردية، و لم يدخل فيها المعصوم (عليه السلام)، بل أراد (عليه السلام) أن يذكّر معاوية بأنّه لو كانت الإمامة تنعقد ببيعة المهاجرين و الأنصار كما تدعون فقد بايعوني كلّهم طوعا و اختيارا، و لم يتحقّق الإجماع من قبل المهاجرين و الأنصار على واحد من هؤلاء الثّلاثة مثل ما تحقّق في بيعته (عليه السلام) ...
[١] بايعت الأنصار و المهاجرين الإمام عليّ (عليه السلام) غير نفر يسير فإنّهم قعدوا عن بيعته (عليه السلام) لأنّهم كانوا عثمانية و ذكر أصحاب كتب السّير و التّأريخ أسماءهم كالدّينوري في الأخبار الطّوال: ١٤٠، و صاحب وقعة صفّين: ٦٥، و صاحب فتح الباري: ٥/ ١٩ و: ١٣/ ١٦٥، و تأريخ ابن خلدون:
١/ ٢١٤، و ذكروا منهم: محمّد بن مسلمة، و النّعمان بن بشير، و نافع- و قيل: رافع- بن خديج، و اسامة بن زيد. ذكر ذلك شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١/ ٢٦، و: ٣/ ١٩٢، و ذكر ابن أعثم في كتاب الفتوح: ٢/ ١٦٣ أنّه تخلّف عن البيعة عبد اللّه بن عمر، و محمّد بن مسلمة، و اسامة بن زيد، و حسّان بن ثابت، و سعد بن أبي وقّاص. و ذكر اليعقوبي في تأريخه: ٢/ ١٧٨ بأنّه فقد تخلّف من بني أميّة مروان بن الحكم، و سعيد بن العاص و الوليد بن عقبة.
و ذكر الشّيخ المفيد أيضا في الإرشاد: ٣٣٢ الفصل ١٥ من الباب ٣ بالإضافة إلى هؤلاء قدامة بن مظعون، و عبد اللّه بن سلّام، و أبو سعيد الخدريّ، و زيد بن ثابت. و ذكر الطّبري في: ٣/ ٤٥٠ المحاورة الّتي جرت بين الإمام عليّ (عليه السلام)، و سعد بن أبي وقّاص، و عبد اللّه بن عمر.
أمّا ترجمة محمّد بن مسلمة بن سلمة بن (مخلد) كما جاء في وقعة صفّين: ٤٤٨ خالد بن عديّ بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، شهد بدرا و ما بعدها. و كان ممّن لم يبايع عليّا (عليه السلام)، و لم يشهد معه حروبه. و توفّي سنة (٤٣، ٤٦، ٤٧ ه).
انظر، ترجمته في الاستيعاب لابن عبد البرّ: ٣/ ٣١٥، الإصابة لابن حجر العسقلاني: ٣/ ٣٦٣