درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩١ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و منها) قوله (عليه السلام) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فان المحجوب حرمة شرب التتن فهى موضوعة عن العباد (و فيه) ان الظاهر مما حجب اللّه علمه ما لم يبينه العباد لا ما بيّنه و اختفى عليهم من معصيته من عصى اللّه فى كتمان الحق او ستره فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا امير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه ان اللّه حدّ حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تعصوها و سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم.
(اقول) ان الحديث المذكور موثق كما فى الفصول مروى فى الوسائل فى القضاء فى باب وجوب التوقف و الاحتياط عن زكريا بن يحيى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم.
(و كيف كان) انه قد احتمل بعض ان الرواية شاملة للشبهة الموضوعية ايضا فعليه لا بد من اضمار المؤاخذة نظرا الى انه لا معنى لوضع الموضوع (و لكن الظاهر) من نسبة الحجب الى اللّه تعالى كون المحجوب مشتبه الحكم فان شأن الشارع بيان الحكم الكلى لا الجزئى فلا تشمل الرواية الشبهة الموضوعية و من جملة افراده حرمة شرب التتن فهى موضوعة عن العباد بناء على ان الموصول عبارة عن الحكم.
(فمحصل تقريب الاستدلال من الرواية) انه (عليه السلام) اسند حجب العلم الى اللّه تعالى و هذا يقتضى كون الموصول كناية عما من شأنه ان يبينه اللّه تعالى و ليس إلّا الحكم الكلى المجعول للواقعة و معنى كونه موضوعا عنهم كونه مرفوعا عن ذممهم على معنى خلوها عن ذلك الحكم المجعول فتكون الرواية مخصوصة بالشبهات الحكمية كما فى قراءة الدعاء عند رؤية الهلال فيقال هذا ما حجب اللّه تعالى علمه عن العباد و كلما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فهذا موضوع عنهم.
(و فيه ان الظاهر الخ) حاصله انه لا دلالة فى الرواية على المدعى لان الظاهر مما حجب اللّه علمه الحكم الذى لم يؤمر الانبياء بتبليغه و كان مخزونا عندهم و مخفيا عن الخلق كما هو مقتضى عدة من الاخبار و لا ينافى ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فى حجة الوداع