درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٩ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و فى رواية اخرى) عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و الذى بعثنى بالحق ان هذا لصريح الايمان فاذا وجد تموه فقولوا آمنا باللّه و رسوله و لا حول و لا قوة إلّا باللّه و فى اخرى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) ان الشيطان آتيكم من قبل الاعمال فلم يقو عليكم فآتيكم من هذا الوجه لكى يستزلكم فاذا كان كذلك فليذكر احدكم اللّه وحده و يحتمل ان يراد بالوسوسة فى امور الناس و سوء الظن بهم و هذا انسب بقوله ما لم ينطق بشفته:
(ثم) هذا الذى ذكرنا هو الظاهر المعروف فى معنى الثلاثة الاخيرة المذكورة فى الصحيحة و فى الخصال بسند فيه رفع عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ثلث لم يعر منها نبى فمن دونه الطيرة و الحسد و التفكر فى الوسوسة فى الخلق و ذكر الصدوق (قدس سره) فى تفسيرها ان المراد بالطيرة التطيّر بالنبى (ص) و المؤمن لا تطيّره عليه كما حكى اللّه عزّ و جل عن الكفار قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ و المراد من الحسد أن يحسد لا ان يحسد من غيره كما قال اللّه تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ و المراد بالتفكر ابتلاء الانبياء (عليهم السلام) باهل الوسوسة لا غير ذلك كما حكى اللّه عن الوليد بن المغيرة انه فكر و قدّر فقتل كيف قدّر فافهم و قد خرجنا فى الكلام فى النبوى الشريف عما يقتضيه وضع الرسالة.
(اقول) انه يحتمل ان يراد من الوسوسة وسوسة الشيطان بسبب التفكر فى امور الناس و سوء الظن بهم بما يشاهد منهم و هذا الاحتمال هو الاحتمال الاول فى عبارة المجلسى ره التى تقدمت ذكرها.
(و هذا الاحتمال) هو الانسب بقرينة قوله ما لم ينطق بشفته اذ الوسوسة فى امور الناس ربما يجرى على اللسان دون الوسوسة فى امر الخلقة (و لا يخفى) بعد هذا الاحتمال على من لاحظ اجتماع لفظى التفكر و الوسوسة سيما مع تقدم لفظ الوسوسة كما هو الانسب عند الشيخ (قدس سره) هذا المعنى الذى ذكره هو الظاهر المعروف فى معنى الثلاثة الاخيرة المذكورة فى الصحيحة.
(خلافا للصدوق (قدس سره)) فى تفسيرها بمعنى يغاير المعنى المعروف