درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٨ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(الاول) ان يكون المراد وسوسة الشيطان من جهة التفكر فى احوال الخلق و سوء الظن بهم بما يشاهد منهم فان هذا الشىء لا يمكن دفعه عن النفس لكن يجب عليه ان لا يحكم بهذا الظن و لا يعمل بموجبه من القدح فيهم و نحو ذلك.
(الثانى) التفكر فى الوسوسة التى تحدث فى النفس فى مبدإ خلق الاشياء و ان اللّه سبحانه من خلقه و كيف وجد و أين هو مما لو تفوّه به لكان كفرا و يؤيده الاخبار التى مضت فى باب الوسوسة و حديث النفس.
(الثالث) ان يتفكر فى القضاء و القدر و خلق اعمال العباد و الحكمة فى خلق بعض الشرور فى العالم كخلق ابليس و الموذيات و غير ذلك كله معفو عنه اذ لم يستقر فى النفس و لم يحصل بسببه شك فى حكمة الخالق و عدله و لعل الاول هنا أظهر و ان كان للثانى شواهد كثيرة انتهى كلامه رفع مقامه.
(قوله و الاول انسب) قد ورد تقديم الوسوسة على التفكر فى النبوى الثانى و تقديم التفكر على الوسوسة فى النبوى الاول و هما واحد معنا (و لكن) الاول انسب لان الوسوسة انما توجد فى التفكر فى الخلق و التفكر مما يوجب الوسوسة لا العكس و لعل الثانى اشتباه من الراوى.