درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٢ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(بقى فى المقام) شىء و ان لم يكن مربوطا به و هو ان النبوى المذكور مشتمل على ذكر الطيرة و الحسد و التفكر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته و ظاهره رفع المؤاخذة على الحسد مع مخالفته لظاهر الاخبار الكثيرة (و يمكن حمله) على ما لم يظهر الحاسد اثره باللسان او غيره بجعل عدم النطق باللسان قيدا له و ايضا يؤيده تأخير الحسد عن الكل فى مرفوعة الهندى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) المروية فى آخر ابواب الكفر و الايمان من اصول الكافى قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وضع عن أمتى تسعة أشياء الخطاء و النسيان و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و ما استكرهوا عليه و الطيرة و الوسوسة فى التفكر فى الخلق و الحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد الحديث.
(و لعل الاقتصار) فى النبوى الاول على قوله ما لم ينطق لكونه ادنى مراتب الاظهار و روى ثلاثة لا يسلم منها أحد الطيرة و الحسد و الظن قيل فما نصنع قال اذا تطيرت فامض و اذا حسدت فلا تبغ و اذا ظننت فلا تحقق و البغى عبارة عن استعمال الحسد و سيأتى فى رواية الخصال أن المؤمن لا يستعمل حسده و لذلك عدّ في الدروس من الكبائر فى باب الشهادات بغض المؤمن و اظهار الحسد لا نفسه و فى الشرائع ان لحسد معصية و كذا الظن بالمؤمن و التظاهر بذلك قادح فى العدالة و الانصاف ان فى كثير من أخبار الحسد اشارة الى ذلك.
(اقول) ان الظاهر من النبوى المذكور كون الطيرة و الحسد و ان لم يظهره الحاسد و الوسوسة فى التفكر و ان لم يظهرها المتفكر من المحرمات فى الامم السابقة نظرا الى امكان رفعها بتزكية النفس.
(و كيف كان) ظاهر الحديث رفع المؤاخذة على الحسد مطلقا سواء ظهر اثره باللسان او غيره ام لا فالمعنى ان الحسد كان منهيا عنه فى الامم السابقة و ارتفعت حرمته عن الامة المرحومة.
(و لكن) ان الظاهر من بعض الآيات و كثير من الروايات و بعض الكلمات كون