درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨١ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
ارتكابها لاجل دفع الضرر مثل اكل الدم و الميتة و لحم الخنزير و غير ذلك فى حال المخمصة و الضرورة الشديدة و التداوى فلا اشكال فى ارتكابها فيها لدفع الضرر.
(قوله و اما ورود الصحيحة المتقدمة الخ) جواب عن شبهة محتملة فى مورد الاضرار بالغير حاصلها ان الامام (عليه السلام) حكم عند استكراه الرجل على الحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك بانه لا اثر لهذه الامور لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) رفع ما استكرهوا عليه و رفع اثر هذه الامور اضرار على العبد و الفقراء.
(و محصل الجواب عنها) ان رفع اثر الاكراه انما يقبح اذا اوجب ضررا على الغير و اما اذا اوجب فوات نفع فهو كالاكراه المتعلق بحقوق اللّه تعالى كالاكراه على شرب الخمر و نحوه فى عدم قبح رفع الاثر عنه و الواقع فى الصحيحة من هذا القبيل.
(قوله و كذلك رفع اثر الاكراه عن المكره الخ) يعنى رفع اثر الاكراه عن المكره بالفتح فيما اذا تعلق الاكراه باضرار مسلم نظير رفع اثر الاكراه عن الحالف كما اذا اكره زيد بهدم دار الفلانى و ان تمرد فهو مأخوذ باعطاء مائة دينار فانه يجوز له الهدم فرارا عن عدم اعطاء هذه المبلغ لانه لو توجه ضرر الى الغير ابتداء لم يجب صرفه عنه بتحمل الضرر ففى موارد الاكراه باضرار الغير كالمثال المذكور يحكم بجوازه من حيث ان الضرر متوجه الى الغير ابتداء بمقتضى ارادة المكره بالكسر لا الى المكره بالفتح فلا يجب عليه تحمل الضرر الا فيما دل دليل عليه كما فى القتل فانه لا يجوز ارتكابه بل يجب عليه تحمل الضرر و ان كان نفسيا.
(قوله فافهم) يحتمل ان يكون اشارة الى ان الضرر و ان كان اولا و بالذات متوجها الى الغير لكنه فعلا متوجه الى المكره بحيث لو لم يضر بالمكره عليه احتمل اندفاع الضرر عنه و وقوعه على نفسه فاذا عمل بقول المكره دفعه عن نفسه فيصدق حينئذ الاضرار على الغير لدفع الضرر عن نفسه.
(و يحتمل) ايضا ان يكون اشارة الى وجوب تحمل الضرر اليسير لدفع الضرر القوى عن الغير.