درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٠ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و اعلم) ايضا انه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون فى رفعه ما ينافى الامتنان على الامة كما اذا استلزم الاضرار المسلم فاتلاف المال المحترم نسيانا او خطأ لا يرتفع معه الضمان و كذلك الاضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل فى عموم ما اضطروا اليه اذ لا امتنان فى رفع الاثر عن الفاعل باضرار الغير فليس الاضرار بالغير نظير ساير المحرمات الالهية المسوّغة لدفع الضرر و اما ورود الصحيحة المتقدمة عن المحاسن فى مورد حق الناس اعنى العتق و الصدقة فرفع اثر الاكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على المعتق و الفقراء لا اضرارا بهم و كذلك رفع اثر الاكراه عن المكره فيما اذا تعلق باضرار مسلم من باب عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير و لا ينافى الامتنان و ليس من باب الاضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافى ترخيصه الامتنان على العباد فان الضرر اولا و بالذات متوجه على الغير بمقتضى ارادة المكره بالكسر لا على المكره بالفتح فافهم.
(اقول) ان الحديث الشريف لما كان واردا فى مقام الامتنان بالنظر الى سياقه و لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار فلا بد ان يحكم باختصاصه بما لا يكون فى رفعه ما ينافى الامتنان على الامة فاتلاف المال المحترم نسيانا او خطاء لا يرفع معه وجوب الغرامة و الضمان لان رفعه ينافى الامتنان على مالكه و ان كان فيه امتنان على المتلف
(و كذلك) اتلافه و اكله فى مقام الاضطرار و الضرورة لا يرفع معه وجوب الغرامة و الضمان فيجمع بين الحكم بجواز اكله فى مقام اضطرار و الضمان بمقتضى ما دل على سببية الاتلاف للضمان.
(و كذلك) اى نظير الاتلاف الاضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه فهو لا يدخل فى عموم ما اضطروا اليه اذ لا امتنان فى رفع الاثر عن الفاعل باضرار الغير اذ رفع الاثر عن الفاعل و ان كان امتنانا بالنسبة اليه إلّا ان ثبوت الضرر للغير يمنع عن حصول الامتنان لكل الامة لان الغير ايضا من الامة و مقتضى رفع الاثر عن الامور المذكورة فى الحديث رفعه عن كل الامة.
(فليس الاضرار بالغير) كسائر المحرمات الذاتية الالهية التى جوز الشارع