درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٨٣ - «قوله
كلها بتعليم اللّه تعالى اياهم فاحاطة علومهم بالجميع على ترتيب الحصول و ليس لازما لذواتهم المقدسة و ليس العلم متحدا مع حقائقهم على سبيل الحضور حتى يكون حضوريا أو نفس الحضور (إلّا ان) كثيرا من أهل المعرفة و الشهود قالوا بالعلم الحضورى و جماعة من الشيعة فصلوا بين مرتبتهم النورانية و الجسمانية فقالوا بالعلم الحضورى فى الاولى و الحصولىّ فى الثانية.
(و قال ايضا) فى البحث عن تفسير الغيب قال اللّه تعالى (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ و المراد من ارتضى ان كان هو الرسل أو خصوص أولو العزم منهم او خصوص ابراهيم و آل ابراهيم او خصوص الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) فالائمة (عليهم السلام) مشاركون معهم فى هذه الفضيلة من جهة مشاركتهم اياهم فى مراتب الولاية و المقامات النورانية و هذا ايضا من مراتبهم التى رتبهم اللّه فيها قال اللّه تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ انتهى.
(هذا المقدار) من البحث اجمالا فى معلومات الائمة (عليهم السلام) من باب لا يدرك كله لا يترك كله فلا مجال لبسط الكلام فى كيفية علمهم (عليهم السلام) زيادة عما ذكرنا و ردّ الاقوال الفاسدة فيها مع شدة اختلاف الروايات فى ذلك الباب فان البحث فى علمهم من المباحث الغامضة و الاولى كما قال الشيخ (قدس سره) و وكول علم ذلك اليهم (صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين) اعاذنا اللّه من شرور انفسنا و نسبة الاقوال الفاسدة اليهم (عليهم السلام) كما قد توهم ان علمهم مختص بالاحكام فقط دون الموضوعات و غير ذلك فان هذا ناش من عدم الوقوف على ما امتازت به هذه الذوات القدسية التى لا يحدّها الا من اودع العصمة فيها.
(اللهم) وال من والاهم و عاد من عاداهم و انصر من نصرهم و اخذل من خذلهم و العن من ظلمهم و عجل فرج آل محمد و انصر شيعة آل محمد و اهلك اعداء آل محمد و ارزقنى رؤية قائم آل محمد و اجعلنى من اتباعه و اشياعه و الراضين بفعله برحمتك يا ارحم الراحمين (ربنا) لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب.