درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٨٢ - «قوله
عرف اللّه و لولانا ما عرف اللّه و بنا عبد اللّه و لولانا ما عبد اللّه فهم (عليهم السلام) صراط الخلق الى معرفة اللّه و الى عبادة اللّه و لو لا فيضهم و عنايتهم لم يتحقق المعرفة لاحد من الممكنات الى ان قال.
(و فى الزيارة) بكم بدء اللّه و بكم يختم فهم ابواب المشية و مفاتيح الاستفاضة فالمشية خزانة اللّه و هى حادثة كما قال (عليه السلام) خلقت المشية بنفسها ثم خلق اللّه الاشياء بالمشية و هم (عليهم السلام) محالها كما فى الزيارة السلام على محالّ مشية اللّه و قال امير المؤمنين (عليه السلام) نحن مشية اللّه و فى آخر نحن اوعية مشية اللّه اذا شئنا شاء اللّه و لانشاء إلّا ان يشاء اللّه.
(و الحاصل) انهم فنوا انفسهم فى مشية اللّه فلا يجدون لانفسهم اعتبارا فى جنب مشية اللّه عباد مكرمون (لا يسبقونه بالقول و هم بامره يعملون) فهم (عليهم السلام) صراط اللّه الى خلقه الى ان قال و فى الحديث اول ما خلق اللّه الماء و فى آخر الروح و فى آخر العقل و فى آخر القلم و فى آخر نور نبيك يا جابر و مرجع الكل الى حقيقة الولاية فالولى المطلق هو الصراط المستقيم.
(ثم قال فى الكتاب المذكور) فى تحقيق احاطة علومهم (عليهم السلام) بسائر الممكنات (ايقاظ) و ان كبر عليك هذا المقام فاعلم ان الاعتقاد باحاطة علومهم (عليهم السلام) لجميع الممكنات ليس مستلزما للتشبيه المنافى للتنزيه و التقديس فان علمه تعالى قديم ازلى سرمدى متحد مع ذاته تعالى جامع لجميع لوازم الوجوب و علمهم (عليهم السلام) حادث فقير الى اللّه حصولىّ لانه انما حصلت بتعليم اللّه تعالى اياهم متصف بجميع لوازم الامكان محتاج فى وجوده و بقائه الى الواجب تعالى و النسبة بين الواجب و الممكن تباين فهو منزّه عن التشبيه و علمه تعالى حضوريا و لا نفس الحضور و لا حصوليا و لا نفس الحصول لان ذلك كله من لوازم الكيفية و هو تعالى منزّه عنها.
(فالمحصل) ان القول بالعلم الحضورى للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة (عليهم السلام) فى مقاماتهم النورانية او بملاحظة حقائقهم المقدسة ليس مستلزما لشىء من الشرك و التشبيه إلّا ان الذى يقتضيه التحقيق و النظر الدقيق ان علمهم (عليهم السلام) حصولى يعنى انما يعلمون الممكنات