درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٥ - (السادس) حكى عن بعض الاخباريين
(السادس) حكى عن بعض الاخباريين
كلام لا يخلو ايراده عن فائدة و هو انه هل يجوز احد أن يقف عبد من عباد اللّه تعالى فيقال له بم كنت تعمل فى الاحكام الشرعية فيقول كنت أعمل بقول المعصوم و اقتفى اثره و ما يثبت من المعلوم فان اشتبه علىّ شىء عملت بالاحتياط أ فيزل قدم هذا العبد عن الصراط و يقابل بالاهانة و الاحباط فيؤمر به الى النار و يحرم مرافقة الابرار هيهات هيهات ان يكون أهل التسامح و التساهل فى الدين فى الجنة خالدين و أهل الاحتياط فى النار معذبين انتهى كلامه اقول لا يخفى على العوام فضلا عن غيرهم ان احدا لا يقول بحرمة الاحتياط و لا ينكر حسنه و انه سبيل النجاة و اما الافتاء بوجوب الاحتياط فلا اشكال فى انه غير مطابق للاحتياط لاحتمال حرمته فان ثبت وجوب الافتاء فالامر يدور بين الوجوب و التحريم و إلّا فالاحتياط فى ترك الفتوى و حينئذ فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله فان التفت الى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس بارتكاب المشتبه و ان لم يلتفت اليه و احتمل العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه كمن احتمل ان فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا و على كل تقدير فلا ينفع قول الاخباريين له ان العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل و لا قول الاصولى له ان العقل يحكم بنفى البأس مع الاشتباه و بالجملة فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط و الافتاء بوجوبه من الاخباريين نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين و لا متيقن من الامرين فى البين و مفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه كما لا يخفى فما ذكره هذا الاخبارى من الانكار لم يعلم توجهه الى احد و اللّه العالم و هو الحاكم.
(التنبيه السادس) فى نقل كلام لا يخلو ايراده عن فائدة و فى المحكى ان قائله هو السيد نعمة اللّه الجزائرى و هو انه هل يجوّز عاقل ان عبدا من عباد اللّه تعالى ان يعمل فى الاحكام الشرعية بقول المعصوم و اقتفى أثره و ان يحتاط فى المشتبهات بالاحتياط ان يزل قدم هذا العبد عن الصراط و يقابل بالاهانة و الاحباط فيدخل النار