درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٦ - (السادس) حكى عن بعض الاخباريين
و اما من كان من اهل التسامح و التساهل فى الاحكام الشرعية و بعبارة اخرى ليس عاملا بالاحتياط فيها فيدخل الجنة خالدا فيها هيهات هيهات ان يكون اهل الاحتياط فى النار معذبين و اهل التسامح فى الجنة خالدين فيها انتهى.
(و محصل الجواب عنه) ان طعنه (ره) على علماء الاصول كاشف عن عدم توجهه لمحل النزاع فى المقام فان طعنه يناسب لو كانوا قائلين بحرمة الاحتياط عند الشبهة و لا يلتزم به احد و قد تقدم غير مرّة انه لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و نقلا و انه سبيل النجاة سواء كانت الشبهة تحريمية أو وجوبية و حكمية او موضوعية لاحتمال وجود الواقع فيها و لا ريب ان حفظ الواقع مهما امكن و لو مع الامن من العقاب راجح عقلا.
(و اما الافتاء) بوجوب الاحتياط فلا اشكال فى انه غير مطابق للاحتياط لاحتمال حرمته فان ثبت وجوب الافتاء فالامر يدور بين الوجوب و التحريم لاحتمال وجوب الاحتياط فيجب عليه الافتاء بوجوبه و عدم وجوبه فيحرم عليه الافتاء بوجوبه لعدم مرجح فى البين على ما هو المفروض و ان لم يثبت وجوب الافتاء فالاحتياط فى ترك الفتوى.
(و حينئذ) اى حين تقدير عدم افتاء المجتهد الحىّ بناء على عدم وجوبه عليه فالجاهل ان التفت الى قاعدة القبح بلا بيان فيجوز له ارتكاب المشتبه بمقتضى حكم عقله و ان لم يلتفت اليها و احتمل العقاب فيجب عليه اجتناب المشتبه بحسب حكم عقله كمن احتمل ان فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا و على كل تقدير فلا ينفع له قول الاخبارى بوجوب الاحتياط و لا قول الاصولى بالبراءة اذ بعد ان فرضنا ان المسألة عقلية و كان عالما بحكمها فلا معنى للرجوع الى قولهما بل لا بد له من الرجوع الى ما حكم به عقله.
(و بالجملة) فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط و فتوى الاخبارى بوجوب الاحتياط نظير فتوى الاصولى بالبراءة بمعنى ان الدليل عند الاخبارى على