درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١ - تحقيق الكلام فى تفسير الحكم الواقعى و الظاهرى
(و لكن التحقيق) ان دليل تلك الامارة و ان لم يكن كالدليل العلمى رافعا لموضوع الاصل إلّا انه نزل شرعا منزلة الرافع فهو حاكم على الاصل لا مخصص له كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى على ان ذلك انما يتم بالنسبة الى الادلة الشرعية و اما الادلة العقلية القائمة على البراءة و الاشتغال فارتفاع موضوعها بعد ورود الادلة الظنية واضح لجواز الاقتناع بها فى مقام البيان و انتهاضها رافعا لاحتمال العقاب كما هو ظاهر و اما التخيير فهو اصل عقلى لا غير كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى.
(حاصل ما ذكره (قدس سره)) فى التحقيق ان الدليل الظنى و ان لم يكن رافعا لموضوع الاصل كالدليل العلمى إلّا ان الشارع نزّله منزلة الرافع فعلى هذا التنزيل يكون الدليل الظنى المعارض للاصل بملاحظة دليل اعتباره حاكما على الاصل لا مخصصا له لان مثل قوله صدق العادل معناه ترتيب آثار الواقع على خبره و عدم الاعتناء باحتمال العدم (و لا شك) ان معنى الاعتناء باحتمال العدم هو الرجوع الى الاصول فيكون معنى عدم الاعتناء باحتمال العدم عدم الرجوع الى الاصول فيكون بهذا الاعتبار شارحا و مفسرا و هو معنى الحكومة على ما تقدم تفسيرها فى اول البراءة و سيأتى شرحه مفصلا عن الشيخ (قدس سره) فى باب التعادل و التراجيح فعلى البيان المذكور يكون جميع التنزيلات الشرعية مقدمة على الاصول.
(على ان ذلك انما يتم) يعنى عدم كون الدليل الظنى واردا على الاصول انما يتم بالنسبة الى الاصول الشرعية لبقاء موضوعها لان المراد من الشك المأخوذ فى مواردها هو معناه الاعم الشامل لصورة الظن بالخلاف لكنه حاكم عليها لدلالة ما دل على اعتباره على كون المراد من الشك غير ما قام الدليل فيه على خلاف الاصل
(و المراد) من الاصول الشرعية الاصول التى يكون حجيتها من باب التعبد الشرعى كالاستصحاب بناء على اعتباره من باب الاخبار و كذلك البراءة اذا قلنا بحجيته من باب الاخبار لا من باب العقل كما هو مذهب بعض.
(و اما الاصول العقلية) بناء على كون حجيتها من جهة حكم العقل كالبراءة