درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩ - تحقيق الكلام فى تفسير الحكم الواقعى و الظاهرى
الاحتياط و التخيير كالدليل العلمى رافع للموضوع يعنى كونه بالنسبة اليها بعنوان الورود (و اما) بالنسبة الى ما عداها كالاستصحاب فهو بنفسه غير رافع لموضوع الاصل و هو عدم العلم نعم يمكن ان يكون حاكما بالنسبة الى الاستصحاب كما يظهر من عبارة الشيخ (قدس سره) فيما يأتى.
(قوله و اما الدليل الدال على اعتباره الخ) يعنى ان الدليل الدال على اعتبار الدليل الغير العلمى كآية النبأ و غيرها مما دل على حجية خبر الثقة و ان كان علميا إلّا انه لا يفيد إلّا حكما ظاهريا نظير مفاد الاصل لان المراد من الحكم الظاهرى على ما تقدم ما ثبت لفعل المكلف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعى الثابت له من دون مدخلية العلم و الجهل و بعبارة اخرى ان الحكم الواقعى لا بد ان يكون لا بشرط بالنسبة الى العلم و الجهل به لعدم امكان اعتبار العلم به فى ثبوته الواقعى للزوم الدور فكما ان مفاد قوله (عليه السلام) كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى يفيد الرخصة فى الفعل الغير المعلوم ورود النهى فيه فكذلك ما دل على حجية الشهرة الدالة مثلا على وجوب شيء يفيد وجوب ذلك الشيء.
(و لا يخفى عليك) ان المستفاد من كلام الشيخ (قدس سره) أن مؤدّيات الاصول و الامارات الغير العلمية كلها احكام ظاهرية لان كلا من الاصل و الدليل الظنى يثبت حكما ظاهريا فى مورد عدم العلم بالواقع و الشك فيه فيكون كل منهما فى عرض الآخر و ان كان بينهما فرق من جهة ان الاول يثبت حكما ظاهريا فى مورد عدم النظر الى الواقع و الثانى يثبت حكما ظاهريا فى مورد النظر الى الواقع من حيث انه طريق الى الواقع.
(قوله من حيث انه مظنون مطلقا او بهذه الامارة) اشارة الى حجية الامارة فى اثبات الحكم الفرعى لان حجيتها قد تكون ثابتة بدليل الانسداد كالشهرة مثلا و قد تكون ثابتة بدليل خاص كظاهر الكتاب و السنة و غيرهما مما قام الاجماع على اعتبارها و قد عبّر الشيخ (قدس سره) عن الفرض الاول بقوله من حيث انه مظنون مطلقا و عن الفرض الثانى بقوله او بهذه الامارة.