درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٤ - (و اما العقل) فتقريره بوجهين
التحريمية كان مانعا عن الرجوع اليها فيها ايضا مع ان الاخبارى لا يقولون بوجوب الاحتياط فى الشبهات الوجوبية إلا جماعة منهم.
(قوله يجب بمقتضى قوله تعالى وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الخ) قد اورد بعض المحققين على الاستدلال بالآية فى المقام بانها لا تنهض لافادة وجوب الخروج عن عهدة التكاليف المعلومة اجمالا الا عن بعض الوجوه المحتملة فيها و هو ان يكون امره تعالى بقوله فانتهوا الخ نفسيا بان يكون اتباع قول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) مطلوبا ذاتيا له تعالى فتدل على ان المحرمات المعلومة واجبة الاجتناب لكونها مما نهى عنها النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و لكن لا يبعد ان يكون ظاهرها انه للارشاد من قبيل قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ نظرا الى ان نواهى الرسول هى نواهيه تعالى و معه لا دلالة لها على وجوب الخروج عن العهدة لتبعية الامر الارشادى لما يرشد اليه فى الوجوب و عدمه و كذا لا دلالة لها لو كان طريقيا كما يحتمل بعيدا ان يكون غرضه تعالى جعل نهيه (صلّى اللّه عليه و آله) حجة و طريقا الى نواهيه تعالى فان الآية على هذا لا تزيد على ما هو قضية نفس العلم اجمالا بنواهيه تعالى فانها بعد العلم بها منجزة يجب الخروج عن عهدتها عقلا و من هنا انقدح عدم الحاجة اليها فى اثبات ذلك على الوجه الاول الا على وجه التأكيد و التأييد انتهى كلامه رفع مقامه.
(قوله فان قلت الخ) حاصل الاشكال هو المنع من بقاء الاجمالى المذكور بعد الاطلاع على محرمات كثيرة من الادلة الشرعية يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيها فيخرج المشكوكات بالملاحظة المذكورة عن اطراف العلم الاجمالى فلا يتم الدليل المذكور حيث ان الاختلاف بين الاصوليين و الاخباريين فى الشبهة الحكمية التحريمية كان بعد الفحص عن الدليل و اما قبل الفحص عنه فلم يقل احد بعدم وجوب الاحتياط و الرجوع الى البراءة.