درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٦ - (و اما الاجماع) فتقريره من وجهين الاول دعوى اجماع العلماء كلهم
(الثالث) الاجماع العملى الكاشف عن رضاء المعصوم (عليه السلام) فان سيرة المسلمين من اول الشريعة بل فى كل شريعة على عدم الالتزام و الالزام بترك ما يحتمل ورود النهى عنه من الشارع بعد الفحص و عدم الوجدان و ان طريقة الشارع كان تبليغ المحرمات دون المباحات و ليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة فى الفعل الى البيان و كفاية عدم وجدان النهى فيها قال. المحقق على ما حكى عنه ان اهل الشرائع كافة لا يخطّئون من بادر الى تناول شىء من المشتبهات سواء علم الاذن فيها من الشرع ام لم يعلم و لا يوجبون عليه عند تناول شىء من المأكول و المشروب ان يعلم التنصيص على اباحته و يعذرونه فى كثير من المحرمات اذا تناولها من غير علم و لو كانت محظورة لا سرعوا الى تخطئته حتى يعلم الاذن انتهى.
(اقول) ان القسم الثالث من الاجماع الذى قرره الشيخ (قدس سره) على وجوه ثلاثة هو الاجماع العملى من المسلمين الكاشف عن رضاء المعصوم (عليه السلام) فان سيرة المسلمين من اول الشريعة بل فى كل شريعة على عدم الالتزام و الالزام بترك ما يحتمل ورود النهى عنه من الشارع بعد الفحص و عدم الوجدان و الحال ان طريقة الشارع كان تبليغ المحرمات دون المباحات.
(و يؤيد) ذلك قوله تعالى قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الآية فلو كان الحكم التوقف بما كان فائدة فى تلاوة ما حرم اللّه بل لا بد من تلاوة ما أَحَلَّ اللَّهُ* فدل ذلك على ان المحتاج الى البيان هو الحظر لا الاباحة لكونها موكولة الى الاصول و مركوزة فى العقول.
(و يؤيد ذلك ايضا) ما قاله المحقق على ما حكى عنه من ان اهل الشرائع كافة و ديدنهم عدم تخطئة من بادر الى تناول شىء من المشتبهات سواء علم الاذن فيها من الشرع ام لم يعلم و لا يوجبون عليه عند تناول شىء من المأكول و المشروب ان يعلم التنصيص على اباحته و يعذرونه فى كثير من المحرمات اذا تناولها من غير علم و لو كانت المشتبهات ممنوعة لا سرعوا الى تخطئته حتى يعلم الاذن انتهى.