تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٥٠ - فصل اختلفوا فى ان الفاظ العبادات
ان يراد الماهية المطلقة الصحيحة اية ماهية كانت- و بعبارة اخرى الشيئية العامة الصحيحة- فلا ريب في ان المعنى المتصور الموضوع له و ان كان منضبطا إلّا ان هذا المعنى من المعقولات الثانوية الفلسفية، و الصلاة و امثالها من المعقولات الأولية، فلا يكون هذا المعنى معنى لفظ الصلاة و امثالها، مضافا الى ان هذا المعنى اعم من معنى الصلاة فلا يكون معنى لها. و إما ان يراد الماهية الحاصلة الصحيحة التي هي من المعقولات الأولية- و بعبارة اخرى ماهية الصلاة صحيحة مثلا- فالمعنى لا يكون منضبطا، فان ماهية الصلاة غير منضبطة، مضافا الى انه لا وجه لاعتبار الصحيحة و هى من المعقولات الثانوية الفلسفية، و العناوين الثانوية الانتزاعية قيد المعنى لفظ الصلاة مثلا كما لا يخفى. و ان كان المراد الصحيحة المصداقية فيكون المعنى ماهية الصلاة مثلا التى هى مصداق لتمامية الاجزاء و الشرائط و الصحة، فهو و ان كان سالما من محذور اعتبار المعقول الثانوي فى المعنى الذي هو معقول اول إلّا انه غير منضبط، اذ مصاديق الصحة مختلفة غاية الاختلاف بحسب احوال المكلف من السفر و الحضر و الاختيار و الاضطرار و التمكن و عدمه، بحيث لا يكون جامع ضابط.
بل انا اقول: اذا كان للصحيحي جامع ضابط كالصحيحة مثلا فليكن للأعمي، لأنه لا ريب فى انه اذا كانت الصحيحة معنى متعقلا منضبطا كانت الفاسدة- و هى عدم الصحيحة و عدم الملكة ايضا- معنى منفعلا منضبطا، لأن تعقل اعدام الملكات و القينات و انضباطها بتعقل ملكاتها و انضباطها، فاذا كان القسمان- و هما الصحيحة و الفاسدة- منقطعين منضبطين كان المقسم لهما و هو الأعم كذلك، و هو ظاهر لأن الخاص لا ينفك تحققا و تعقلا من العام و المقيد عن المطلق بل هو هو، فاذا كان العام و المطلق غير متعقل و لا منضبط كيف يكون الخاص و المقيد متعقلا منضبطا، و هو